شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٢
و أما الهاضمة فهي التى تحيل ما جذبته الجاذبة و أمسكته الماسكة الى قوام مهيئا لفعل القوة المغيرة فيه و الى مزاج صالح للاستحالة الى الغذائية بالفعل قال الإمام الرازي هذا الكلام نص فى ان القوة الهاضمة غير القوة الغاذية و يؤيده انه جعل الغاذية مخدومة للقوى الاربع التى منها الهاضمة فلنتكلم في الفرق فنقول اذا جذبت جاذبة عضو شيئا من الدم و أمسكته ماسكته فللدم صورة نوعية و اذا صار شبيها بالعضو فقد بطلت عنه هذه الصورة و حدثت صورة أخرى عضوية فهناك كون للصورة العضوية و فساد للصورة الدموية و انما يحصلان اذا كان هناك من الطبخ ما لاجله ينتقص استعداد المادة للصورة الدموية و يشتد استعدادها للصورة العضوية الى ان تزول عنها الاولى و تحدث فيها الأخرى فهاهنا حالتان إحداهما سابقة و هي تزايد استعداد قبول الصورة العضوية و الاخرى لاحقه و هي حصول هذه الصورة فالحالة الاولى فعل القوة الهاضمة و الثانية فعل القوة الغاذية و هذا معنى قوله (و هي) أى الهضم الّذي هو فعل الهاضمة (استحالات ما) واقعة (بين تمام فعل الجاذبة و ابتداء حصول فعل الغاذية التي هي كون ما) أعني حصول الصورة العضوية ثم اعترض الامام عليه أولا بما أشار إليه المصنف بقوله (و يمكن ان يقال المحرك الى مشابه العضو هو القوة الموصلة إليه) و تقريره على ما في المباحث المشرفية أن القوة الهاضمة محركة للغذاء في الكيف الى الصورة المشابهة لصورة العضو و كل ما حرك شيئا الى شيء آخر فهو الموصل الى ذلك الآخر فيكون الفاعل للفعلين قوة واحدة أما الصغرى فظاهرة اذ لا معنى للهضم الا التحريك عن الصورة الغذائية الى الصورة العضوية و أما الكبرى فظاهرة أيضا لان ما حرك شيئا الى شيء كان المتوجه إليه غاية للمحرك و المعنى بكونه غاية ان المقصود الاصلى هو فعل ذلك الشيء و قد اعترف ابن سينا بذلك حيث احتج على ان بين كل حركتين سكونا فقال محال أن يكون الواصل الى حد ما و اصلا إليه بلا علة موجودة موصلة و محال أن تكون هذه العلة غير التي أزالت عن المستقر الاول هذا كلامه و هو يقتضي انه لما كان المزيل عن الصورة الدموية هو الهاضمة وجب أن يكون الموصل الى العضوية أيضا الهاضمة فهى الغاذية لا غير و اعترض ثانيا بما ذكره المصنف بقوله (كيف و المراد بالقوة هنا المعدة) للمادة لفيضان الصورة عليها
(قوله و اعترض ثانيا) أى اعترض الامام ثانيا و قوله و قال ابن سينا عطف على قوله لم يذكر أى و لذلك قال ابن سينا و قوله و الاظهر و انما قال و الاظهر و لم يقل و الظاهر أو و الصواب لأن عد الاربعة من الغاذية يتضمن عد الهاضمة