شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٧٥
المعرف و متناول اياها و التحقيق انه بحسب المعنى تعريفات ثلاثة لتلك الاقسام مع وجازة في العبارة (و قد يعبر عنها) أى عن الحيثيات المذكورة على سبيل الترديد (بلازم واحد) شامل لها (و هو من حيث انه ذو حياة بالقوة) فيقال النفس كمال أول لجسم طبيعي آلى ذي حياة بالقوة فقيد الآلى احتراز عن صور العناصر و المعادن فانها و ان كانت كمالات أولية اجسام طبيعية الا انها غير آلية كما مر و يخرج به أيضا النفوس الفلكية على رأى من ذهب الى ان لكل فلك من الافلاك نفسا و أما على رأى من ذهب الى ان النفوس للافلاك الكلية فقط و الافلاك الجزئية كالخارج و التدوير بمنزلة آلات لها فلا تخرج به فاحتيج الى القيد الاخير لتخرج عن التعريف على المذهبين و ذلك لان النفوس الفلكية و ان كانت كمالات أولية اجسام طبيعية آلية لكنها ليس يصدر عنها أفاعيل الحياة بالقوة بل يصدر عنها ما يصدر من أفاعيل الحياة كالحركة الارادية مثلا دائما بخلاف النفوس الحوانية فان أفعالها قد تكون بالقوة اذ ليس لحيوان في التغذية و التنمية و توليد المثل و الادراك و الحركة دائما بل قد يكون كل واحد من هذه الافعال فيه بالقوة و كذا حال النفس الانسانية بالقياس الى تعقل الكليات و الاستنباط بالآراء و حال النفس النباتية بالنسبة الى ما يصدر عنها فمعنى قوله ذى حياة انه يصدر عنه بعض أفاعيل الحياة و معنى قوله بالقوة أن ذلك الصدور لا يكون بالفعل دائما و فسر هما الامام الرازي بقوله اى من شأنه ان يحيا بالنشو و يبقى بالغذاء و ربما يحيا بالاحساس و التحريك
تنبيهات
على فوائد يتحقق بها المرام في هذا المقام (الاول انا نشاهد أجساما يصدر عنها
(قوله على سبيل الترديد) متعلق بالمذكورة و قوله الى أن لكل فلك من الافلاك أى من الأفلاك الكلية و الجزئية و قوله بمنزلة آلات يعنى أن كل واحد من الأفلاك الجزئية ليس له نفس على حدة بل النفس الناطقة انما تكون للافلاك الكلية اذا الحركة الارادية تكون بعض أفعال الحياة و انما يخرج الفلك بقوله بالقوة بخلاف تفسير الامام رحمه اللّه فان الفلك على تفسيره يخرج أولا بقوله ذى حياة اذ لا يتصور في الفلك النشو و التغذى و قوله فسر هما الامام أى المعنيين المذكورين أو فسر القولين المذكورين و المآل واحد (قوله يصدر عنها آثار الخ) الظاهر ان هذا الكلام يشعر ان جميع تلك الآثار صادرة عن تلك الأجسام و كذا قوله فهى لمباد في تلك الاجسام مشعر بظاهره ان جميع تلك الآثار لها مباد في الأجسام المذكورة مع أن بعض الآثار كالادراكات العقلية انما تصدر عندهم من المبدإ الفياض فيكون هو مبدأ لها و يمكن أن يقال لعل المراد بمصدرية الشيء و مبدئية لها ما هو أعم من كونه فاعلا لها أو محلا لها و ظاهر ان النفس الانسانية محل لادراكاتهما و ان لم تكن فاعلة لها أو يقال ان النفس الانسانية بحركاتها الاختيارية في المعقولات تكون منشأ لاستعدادات موجبة لتلك الادراكات فبهذا الاعتبار تجعل هى مبدأ لها