شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٦
حلول الجسمية المتحيزة بالذات فيه و قد يجاب بانا لا نسلم انها لو كانت متحيزة بالتبعية لكانت صفة للجسمية فان تحيز الشيء بالتبعية قد يكون باعتبار حلوله في الغير كما في الاعراض الحالة في الاجسام و قد يكون باعتبار حلول الغير فيه فليس يلزم من تحيز الهيولى لا بالاستقلال ان يكون تحيزها على سبيل حلولها في الجسمية بل يجوز ان يكون تحيزها بشرط حلول الجسمية فيها فتكون موصوفة بها لا صفة لها (و قد يقال) في نفي الهيولى و ابطال تركب الجسم منها لو كان الجسم مركبا من جزءين) كما ذكرتم (لزم من تعقله تعقلهما) و لم يحتج في ثبوت شيء منهما له الى برهان (و اللازم باطل) فانا نعقل الجسم و لا نعقل الهيولى و نحتاج في اثباتها الى البرهان (و الجواب منع تعقل حقيقته) يعني ان ما ذكرتم انما يلزم اذا كان حقيقة الجسم معقولة بالكنه و هو ممنوع
المقصد الثامن في تفريعات لهم على) وجود (الهيولى
أحدها اثبات الهيولى لكل جسم) و انما احتيج الى هذا الاثبات (اذ تلك الحجة) التي هي المعول عليها في اثباتها أعني مسلك الانفصال كما عرفت (لا تثبتها الا لما يقبل الاتصال و الانفصال بالفعل) كالعنصريات (و لعل بعض الاجسام لا يقبلهما كالفلكيات) على رأيهم فلا بد لاثبات الهيولى فيها من بيان آخر (فقال ابن سينا طبيعة الاتصال) أى الصورة الجسمية المتصلة في نفسها
(قوله و قد يجاب الخ) مبنى الجواب أن الحلول عبارة عن الاختصاص الناعت فليس يلزم من تحيزها بالاتصال أن تكون العناصر للصورة الجسمية الخ يريد أن الجسمية أعنى الامتداد الجوهري من حيث هو امتداد جوهري لا يخالف جسمية أخرى الا باعتبار أمور خارجة عنها منضمة إليها في الخارج لا باعتبار أمور تتحد معها فى الوجود الخارجى كاتحاد الفصول بالجنس لان الجسمية موجودة في الخارج أثبت وجوده بعد نفى الجزء و ما فى حكمة من غير أن يلاحظ معا أمر آخر بل يحتاج فى ثبوته لامر يعتبر معها الى الاحتجاج كالصورة النوعية و الاعراض
(قوله فان تحيز الشيء بالتبعية قد يكون باعتبار حلوله في الغير الخ) و هذا كما قالوا ان قبول الشيء القسمة بالتبع قد يكون باعتبار حلوله في الغير كما فى اللون الحال فى السطح و قد يكون باعتبار حلول الغير فيه كما في الصورة الجسمية التى كانت محلا للمقدار الّذي هو القابل للقسمة بالذات فالصورة الجسمية تكون قابلة للقسمة بتبعية المقدار الحال فيها حينئذ (قوله و قد يقال فى نفى الهيولى الخ) هذا منقوض بكون الجسم مركبا من الاجزاء التى لا تتجزى فانا لعقل الجسم و نحتاج فى اثبات تلك الاجزاء الى البرهان كما لا يخفى