شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٩
الى محل أولا و اذا لم يكن محتاجا إليه لذاته كان مستغنيا عنه فى حد ذاته اذ لا معنى للغنى سوى عدم الحاجة و المستغني فى حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه (و أما النقض بالطبيعة الجنسية) بأن يقال الحيوانية مثلا طبيعة واحدة مع أن لوازمها و مقتضياتها مختلفة فقد تقتضى فى الانسان ما لا تقتضيه فى الفرس (فقد عرفت جوابه) حيث نبهناك على أن الجنس أمر مبهم لا يدخل في الوجود الا بعد تحصله يفصل يعينه و هما متحدان بحسب الخارج فى في الجعل و الوجود فالطبيعة الجنسية فى الخارج حقيقة مختلفة بحسب فصولها المنوعة فجاز اختلافها فى الاقتضاء و اللوازم بخلاف الطبيعة النوعية فانها حقيقة متحصلة لا يتصور اختلاف لوازمها* (ثانيها) أي ثانى تفريعات الهيولى (ان الهيولى لا تخلو عن الصورة) أي لا توجد خالية عن الصورة الجسمية مطلقا و ذلك (لوجوه* الاول الهيولى المجردة) بالفرض عن الصورة (اما إليها اشارة فتكون) الهيولى حينئذ (جسما أو) أمرا حالا (في جسم لامتناع
وجود جوهر لا مفصل فيه و المبهم لا وجود له في الخارج نعم لمفهوم المأخوذ منه فى العقل أعنى الجوهر القابل للابعاد الثلاثة جنس مبهم يحتاج الى انضمام فصل ينوعه لكن في الصورة الجسمية التى كالمادة لا التي كما نص عليه في الشفاء (قوله يستحيل حلوله فيه) أي بالنظر الى ذاته فلا يرد انه في حد ذاته يجوز أن يحل لعارض انما المستحيل حلول الامر الذي يقتضي ذاته الفناء و ما قيل انه اذا كان فى حد ذاته مستغنيا فلا بد لاستغنائه من علة و هي ذاته اذ الفرض انه مستغن في حد ذاته ففيه ان الاستغناء لكونه عدميا يكفيه عدم علة الاحتياج (قوله ان الهيولى) أى هيولى الاجسام نص عليه فى الشفاء و سيجيء فى كلام الشارح أيضا (قوله مطلقا) أى لا قبل حلول الجسمية و لا بعدها فان قيل بعد ما ثبت ان الهيولى فى نفسها لا واحدة و لا كثيرة و لا متصلة و لا منفصلة كل ذلك بواسطة الجسمية ظهر امتناع وجودها بدون الصورة لامتناع وجود شيء لا يكون واحدا و لا كثيرا قلت قد عرفت ان المنفى عنها قبل الصورة الوحدة الاتصالية و الكثرة الانفصالية و أما وحدتها فى ذاتها فهي ثابتة لها في جميع الاحوال (قوله و ذلك الخ) الاظهر الاخصر أن يقال لانها ان كانت مشارا إليها بالاستقلال كانت جسما أى جوهرا ذا حجم و ان كانت بالتبع كان حالا في الجسم سواء كانت نقطة أو خطا أو سطحا أو جسما تعليميا أو غيرها لامتناع الجوهر الفرد و ما فى حكمه فلا يكون جوهرا فردا و لا خطا و لا سطحا و لا أمرا حالا في فى أحدها و هذا على تقدير الاغماض عن جوهريته فالواجب الاكتفاء على كونها جسما و اما ما ذكره
عدم الحلول فى المحل و الى القول بان الحلول يقتضي الاحتياج الذاتى فممنوع أيضا تدبر