شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٨
الّذي انقلب ماء و فاض الى وجه الارض وجب ان ينجذب الى مكانه ما يقوم مقامه لئلا يكون خلاء فينقلب هو أيضا ماء و يفيض و هكذا يستتبع كل جزء منه جزءا آخر قال الامام الرازى و مياه العيون الراكدة تحدث من أبخرة بلغت من قوتها ان اندفعت الى وجه الارض و لكن لم تبلغ من كثرة مددها و قوتها ان يطرد ناليها سابقها و هذا الكلام ينافي ما ذكره المصنف من التعليل بامتناع الخلاء و يقتضي ان يعلل السيلان بكثرة الابخرة المقتضية للاندفاع الى فوق و الركود بقلتها فتأمل قال و مياه القني و الآبار متولدة من ابخرة ناقصة القوة عن ان تشق الارض فاذا أزيل ثقل الارض عن وجهها صادفت منفذا تندفع إليه بأدنى حركة فان لم يحصل هناك مسيل فهو البئر و ان حصل فهو القناة و نسبة القنى الى الآبار كنسبة العيون السيالة الى الراكدة و اعلم ان النزح من الآبار و العيون الراكدة سبب لنبوع الماء فيها لان ثقل الماء الظاهر يمنع سائر الابخرة عن الظهور فاذا نزح قويت تلك الابخرة و اندفعت الى خارج و قد اختلفوا في ان هذه المياه متولدة من أجزاء مائية متفرقة في عمق الارض اذا اجتمعت أو من الهواء البخارى الذي ينقلب ماء و هذا الثانى و ان كان ممكنا الا ان الأول أولى لان مياه العيون و القنوات و الآبار تزيد بزيادة الثلوج و الامطار (و أيضا) نقول (فالبخار و الدخان اللذان في الارض قد يكثران و يزيدان الخروج منها) بقوة (و مسامها متكاثفة فيزلزلانها بحركتيهما و منه تتكون الزلازل) و اذا كانا قليلين أو كان مسامها مفتوحة لم يكن زلزلة و لذلك قلت الزلازل في الاراضى الرخوة و اذا كثرت الآبار و القنى في أرض صلبة قلت زلزلتها (و قد يخرج البخار و الدخان) الممتزجان امتزاجا مقربا الى الدهنية و قد صارا نارا لشدة الحركة) المقتضية للاشتعال و الانقلاب الى النارية و ربما قويت المادة على شق الارض فتحدث أصوات هائلة ثم ان وقع هذا الشق في بلدة جعل عاليها سافلها و ربما كان في موضع الانشقاق و هدات فيسقط ما فوق الارض في تلك الوهدات قليلا ما تتزلزل الارض بسقوط تلك الجبال عليها بتواتر المطر و شدته (و أيضا) نقول (فيحدث في الارض قوة كبريتية و فى الهواء رطوبة يختلط بخار الكبريت باجزاء
(قوله أن يطرد تاليها) الطرد الابعاد يقال طرده عن موضع كذا أى أبعده عنه و قوله و الركود بقلتها أى بعلل الركود بقلتها و قوله و مياه القنى هذا جمع قناة بضم القاف فيها و معناه معلوم فى الشرح و قوله و هدأت بفتح الواو و سكون الهاء أى أرض مطمئنة غائرة كما مر