شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥١
مع) حدوث (البدن أو قبله فقال بعضهم تحدث معه لقوله تعالى بعد تعداد اطوار البدن ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ و المراد) بهذا الانشاء (افاضة النفس) على البدن (و قال بعضهم بل قبله لقوله عليه الصلاة و السلام خلق اللّه الارواح قبل الاجساد بألفي عام و غاية هذه الادلة الظن) دون اليقين الّذي هو المطلوب (اما الآية فلجواز أن يريد بقوله ثم أنشأناه جعل النفس متعلقة به و انما يلزم) من ذلك (حدوث تعلقها لا حدوث ذاتها و أما الحديث فلانه خبروا حد فتعارضه الآية و هى مقطوعة المتن مظنونة الدلالة و الحديث بالعكس) فلكل رجحان من وجه فيتقاومان (هذا) كما ذكرناه (و) اما (الحكماء) فانهم (قد اختلفوا فى حدوثها فقال به ارسطو و من تبعه و منعه من قبله و قالوا بقدمها احتج ارسطو بانها لو قدمت فاما أن تكون قبل التعلق بالبدن) متعددة (متمايزة أولا فان كانت متمايزة فتمايزها) و تعينها (اما بذواتها أو لا بذواتها فان كان بذواتها) أو بلوازمها (فتكون كل نفس) من النفوس البشرية (نوعا منحصرا فى الشخص) الواحد (فيلزم اختلاف كل نفسين بالحقيقة و انه باطل اذ لو لم نقل بان كلها متماثلة فلا أقل من أن يوجد) فيما بين الجميع (نفسان متماثلان و ان كان) تمايزها (لا بذواتها كان بالقابل و ما يكتنفه كما تقدم) من ان تعدد افراد النوع الواحد معلل بقابله و الاعراض المكتنفة به (و مادتها البدن فتكون متعلقة قبل هذا البدن ببدن آخر و يلزم التناسخ) أى انتقالها من بدن الى آخر (و سنبطله و ان لم تكن) قبل التعلق (متمايزة) بل كانت واحدة (فبعد التعلق ان بقيت) على وحدتها (كما كانت كانت نفس زيد هى بعينها نفس عمرو فيلزم أن يشتركا في صفات النفس من العلم و القدرة و اللذة و الا لم) و سائر الصفات و انه باطل بالضرورة (و ان لم تبق كما كانت) بل تكثرت (لزم التجزي و الانقسام و لا يتصور هذا الا فيما له مقدار) و حجم فلا تكون مجردة بل مادية (و أيضا فقد عدمت) بذلك التجزي و الانقسام (تلك الهوية) الواحدة القديمة (و حصلت هويتان أخريان حادثتان و يلزم المطلوب) و هو ان النفوس المتعلقة بالابدان حادثة (احتج الخصم) على قدمها (بوجوه) ثلاثة (الأول ان كل حادث له مادة) فلو كانت النفس حادثة كانت مادية لا مجردة (قلنا) بعد تسليم الملازمة تلك المادة التي يستلزمها الحدوث (أعم من مادة يحل) الحادث (فيها أو يتعلق بها) و المتعلق بالمادة يجوز أن يكون مجردا بحسب ذاته (الثانى لو لم تكن) الناطقة (أزلية لم تكن أبدية) أيضا و التالى باطل اتفاقا و أما الملازمة فلانها اذا