شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٣
و لا للمفارق لما مر بعينه فلا بد من استنادها الى صور أخر مختصة و قد أجابوا عن ذلك بأن هيوليات الافلاك متخالفة بالماهية و كل واحدة منها لا تقبل الا صورة معينة و أما اختصاص العناصر بصورها فلأن المادة قبل هذه الصورة كانت متصفة بصورة أخرى لأجلها استعدت لقبول الصورة اللاحقة و هكذا الى ما لا يتناهى (و) حينئذ (نقول) لهم (لما لم يمتنع تعاقب صور بلا نهاية فلم) أي فلأى شيء (يمتنع تعاقب اعراض بلا نهاية) بل هذا أيضا جائز فلا حاجة الى اثبات الصورة النوعية في العناصر لذلك و لا في الافلاك لان موادها لا تقبل الا ما هو عارض لها و أجاب بعضهم عن ذلك بأنا نعلم بداهة أن حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء فلا بد من اختلافهما بأمر جوهرى مختص (و ربما يستدل) على اثبات الصورة النوعية (بأن الماء اذا سخن) ثم ترك (يعود بالطبع باردا فثمة أمر هو مبدأ للكيفية باق) يرد الماء الى الكيفية الزائلة بعد زوال القاسر (قلنا) ان سلم أن في الجسم أمرا هو مبدأ للكيفية فلا يجديكم (و من أين يلزم كونه من مقومات الجسم) حتى يكون صورة نوعية على أنا لا نسلم ذلك (و) نقول (لم قلتم انه) أى عود الماء الى البرودة (ليس بفعل الفاعل المختار) على طريقة جري العادة (و هذا) الفرع الخامس أعنى ثبوت الصورة النوعية (مع ضعفه) لعدم صحة أدلته (أصل) كبير (له فروع كثيرة) من المباحث الفلكية و العنصرية (فتحققه و لا تنس) كيلا تحتاج الى التنبيه على ضعف ما يتفرع عليه من تلك المباحث قال الامام الرازى لما فرغنا من بيان ذاتيات الجسم و مقوماته فلنذكر أحكامه ثم شرع في اثبات الحيز الطبيعى الا أن المصنف جعله من تفاريع الهيولى فقال (سادسها
[قوله انا نعلم بديهة) دعوى البداهة في محل النزاع غير مسموعة كيف و المتكلمون ذهبوا الى ان الاجسام متماثلة لتماثل الجواهر الفردة لا الاختلاف بالاعراض (قوله بأمر جوهرى) بناء على ما مر من امتناع تقوم الجوهر بالعرض و قد عرفت ما فيه (قوله فلا يجديكم] اشارة الى ان المعطوف عليه محذوف بدلالة المعطوف (قوله جعله من تفاريع الهيولى) اما على سبيل التغليب أو باعتبار ان ثبوت الحيز الطبيعى يتوقف على ثبوت الطبيعة الحالة في الهيولى فان أصحاب الجزء يقولون بتماثل الاجسام فلا طبيعة و لا اقتضاء
(قوله و أجاب بعضهم عن ذلك) أى أجاب عنه بتغيير الدليل و قوله بانا نعلم بداهة أن حقيقة النار مخالفة لحقيقة الماء هاهنا منع فان الذي نعلمه بداهة هو ان كيفيتى النار مخالفة لكيفيتي الماء و أما المخالفة بين حقيقتهما بأن يكون لكل منهما في ذاته مقتضى للامتياز الذاتى عن الآخر فهو محل النزاع بعد