شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٨
جواب النفي (قائمة بذاتها تارة و بالغير أخرى كما لا تكون جوهرا مرة و عرضا أخرى) أي كما أن انقلاب الحقائق محال كذلك اختلاف لوازم حقيقة واحدة محال لاستلزامه أن لا تكون تلك الحقيقة تلك الحقيقة بل حقيقة أخرى (و الجواب منع اتحاد الاتصال الجسمى) أي لا نسلم أن الطبيعة الجسمية طبيعة واحدة نوعية (و ذلك مما لا سبيل الى اثباته) فان ما ذكرتموه من اختلافها بالامور الخارجة عنها مسلم لكن انحصار اختلافها فيه ممنوع فان الطبيعة الجسمية مطلقا أمر مبهم كالمقدار فلا يتصور وجودها الا بأن يتنوع بفصول مقومة لها أو بعد تنوعها ينضم إليها أمور خارجة عنها فلم قلتم انها ليست كذلك (و ان سلم) أن الاتصال الجسمى حقيقة واحدة نوعية (فقد) يجوز أن يقوم بالمادة تارة و يقوم بنفسه أخرى و لا محذور فى ذلك و قد (لا يكون الشيء محتاجا لذاته) الى محل (و لا غنيا لذاته) عنه (بل يعرض كل منهما له عن علة) فلا يلزم أن يكون الغنى بذاته عن شيء حالا فيه و يمكن أن يدفع هذا بأنه لا واسطة بين الحاجة و الغنى الذاتيين فان الشيء اما أن يكون لذاته محتاجا
(قوله أى لا نسلم ان الطبيعة الخ) هذا المنع مدفوع لان المقصود ان الجسمية من حيث هي جسمية أى امتداد جوهرى طبيعة نوعية لكونها موجودة في الخارج من غير اعتبار أمر آخر متحد معها بل انما يعتبر من حيث جسميته الى المادة في العنصريات كانت كذلك في الكل في الشفاء أما الصورة الجسمية من حيث هي جسمية فهي طبيعة واحدة بسيطة محصلة لا اختلاف فيها و لا يخالف مجرد صورة جسمية لمجرد صورة جسمية بفصل داخل فى الجسمية و ما يلحقها انما يلحقها على انها شيء خارج عن طبيعتها فلا يجوز اذا أن تكون جسمية محتاجة الى مادة و جسمية غير محتاجة الى مادة و اللواحق الخارجية لا بعينها محتاجة الى المادة بوجه من الوجوه لان الحاجة الى المادة انما تكون للجسمية و لكل ذى مادة و صورة لاجل ذاته و للجسمية من حيث هي جسمية لاحقة فقد بان ان الاجسام مؤلفة من مادة و صورة انتهى و لا يخفى انه كما يندفع بهذا البيان منع كونها طبيعة نوعية لا احتياج فيه الى اثبات عدم الواسطة بين الاحتياج في الغنى الذاتيين فانه استدلال بان مقتضى الطبيعة النوعية لا يتخلف عنه فلا يختلف الاحتياج عنها فى جسم من الاجسام سواء كان بينهما واسطة أولا فتدبر حق التدبر يظهر لك الحق الصريح (قوله فان الطبيعة الجسمية مطلقا الخ) هذا مكابرة فانه بعد نفى وجود الجزء و ما فى حكمه ثبت
(قوله بأنه لا واسطة بين الحاجة و الغنى الذاتيين) و لعل المصنف أراد بكون الشيء محتاجا لذاته الى المحل أن يكون ذلك الشيء مقتضيا لذلك المحل و أراد يكون الشيء غنيا لذاته عن المحل أن يكون هو لذاته مقتضيا لعدم الحلول فى ذلك المحل فحينئذ يتصور أن يكون بين الاحتياج و الغنى واسطة فقوله و المستغنى فى حد ذاته عن محل يستحيل حلوله فيه ممنوع أيضا فى الواسطة التى لم تكن مقتضية لذاتها الحلول و لا