شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٢
أيضا ففي رسم المركب اعتبارات أربعة أيضا الا ان أولها أعمها و رابعها أخصها على عكس ما تقدم و بين الباقيين عموم من وجه كما هناك و اعلم ان المراد بالجسم البسيط في هذا الموضع ما لا يتركب حقيقته في نفس الامر من أجسام مختلفة الطبائع و بالمركب ما يقابله ثم ان المصنف ذكر هاهنا حكما عاما للأجسام البسيطة و المركبة و هو أن لها شكلا طبيعيا و بين أن الشكل الطبيعى للبسيط ما ذا فقال (و لكل جسم) بسيطا كان أو مركبا (شكل طبيعى) و ذلك (لوجوب تناهيه) لما سيرد عليك من استحالة لا تناهي الابعاد (فلو خلى الجسم) أى جسم كان (و طبعه) بأن يفرض بعد وجوده خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من التأثيرات الخارجية (يحيط- به حد) أى طرف واحد فيكون كرة (أو حدود) أكثر من
[قوله أي جسم كان] مركبا أو بسيطا [قوله بان يفرض بعد وجوده الخ] اذ الشكل من لوازم الوجود و تقرير الاستدلال على ما تقدم فى الحيز الطبيعي و ما أورد عليه من أن الشكل لازم للجسم بواسطة التناهي من لوازم الماهية اذ الجسم الغير المتناهى لا شك في جسميته فمدفوع بان الشكل من لوازم الوجود و ما ذكر انما يدل على انه ليس لوازم الماهية و لا شك ان وجود الجسم في الخارج يستلزم التناهى المستلزم للشكل [قوله فيكون كرة] أى شكله كرة و كذا في قوله فيكون مضلعا
(قوله لكل جسم شكل طبيعي) و ذلك لوجوب تناهيه كل جسم اما أن يقتضي تناهى ابعاده أو يقتضي لا تناهي ابعاده أو يقتضي شيئا منهما و المسلم من هذه الاقسام هو الثالث و الاولان ممنوعان فى الاجسام البسيطة فلم يلزم ان يكون لها اشكال طبيعية كما زعموا و أما المركبات فالظاهر انها مقتضية للتناهي و التشكل كما في أعضاء الحيوانات و أغصان الأشجار بناء على القول بالايجاب لا على القول بالاختيار و قد اعترض الشارح في حاشيته لشرح التجريد فقال و يرد عليه ان شكله يتوقف على تناهى الابعاد و لا شك ان طبيعة الجسم لا يقتضي تناهي ابعاده و ما يعرض للشيء بواسطة ليست مستندة الى ذاته لا يكون عارضا له لذاته فان قلت هذا بعينه وارد في المكان أيضا لان حصوله فيه موقوف على وجود المكان الّذي لا يستند الى ذات الجسم قلت وجود الجسم لا يتصور في غير مكان عند القائل بأنه البعد فوجود المكان من لوازم وجوده من حيث هو بخلاف تناهى الابعاد فانه ليس من لوازم وجود الجسم من حيث هو لان الواسطة اذا لم تستند الى ذات الشيء و لم تكن لازمة له كانت أمرا غريبا قطعا بخلاف ما يستند الى ذاته أو ما يلزم من ذاته من حيث هو نعم لا شك في وروده على القول بأن المكان هو السطح فانه ليس لازما لوجود الجسم كما في المحدود بل يتوقف على وجود جسم آخر و هو أمر غريب الى هاهنا كلامه و يمكن أن يجاب عن بعضه فتأمل