شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩١
و اما بالحرارة كما في السراج و ان كان هذا الاخير راجعا في الحقيقة الى ذلك الاضطرار فاذا كان مع الجاذبة معاونة حرارة كان الجذب أقوى (ثم الدافعة) لان فعلها تحريك محض (ثم الماسكة) لما مر من ان فعلها لا يحصل الا بتحريك الليف لكن لما كانت مدة تسكين الماسكة للغذاء أكثر من مدة تحريكها لليف كان احتياجها أقل (و أشد القوى حاجة الى اليبوسة الماسكة) لان فعلها بالذات هو الامساك و التسكين و اليبوسة نافعة في ذلك جدا (ثم الجاذبة) لان حاجتها الى التحريك أمس من حاجتها الى تسكين أجزاء آلتها و تقبيضها باليبوسة لتتمكن من التحريك (ثم الدافعة) و ذلك لان فعلها أيضا التحريك و اليبوسة تفيد زيادة تمكن للروح و آلتها من الاعتماد الذي لا بد منه في الحركة و لو كان في جوهر الروح أو الآلة استرخاء بسبب الرطوبة لتعسر الحركة و حيث كانت الحركة في الجاذبة أقوى كانت حاجتها الى اليبوسة أشد (و الهاضمة لا حاجة لها الى اليبس بل الى الرطوبة) المعينة اياه في التفريق و الجمع و الطبخ و الانضاج و البرودة مع كونها منافية بالذات لافعال هذه تخدم بالعرض الماسكة باعانتها على حبس الليف المورب على هيئة الاشتمال الصالح للامساك و تخدم كذلك الدافعة بأنها تمنع تحليل الريح المعينة على الدفع و أيضا تغلظها و كلما كانت الريح أغلظ كانت أعون و أيضا تجمع الليف العاصر و تكثفه فتكون أقوى في الدفع فظهر مما ذكر ان الحرارة تخدم جميع هذه القوى و البرودة لا تخدم الا الماسكة و الدافعة و ان اليبوسة تخدم ما سوى الهاضمة و الرطوبة تخدمها فقط* التنبيه (الثانى قد تتضاعف هذه القوى في بعض الاعضاء فالمعدة فيها جاذبة إليها ما يصلح لها و جاذبة) أيضا (لغذاء البدن من خارج و بالجملة فقد تفعل) المعدة (تارة للاعداد) و تهيئة الغذاء لسائر الاعضاء (و تارة للاغتذاء و كذا كثير من الاعضاء) كالكبد و سائر ادوات الغذاء و في المباحث المشرقية قال بعض الحكماء ان هذه القوى الاربع توجد في المعدة مضاعفة احدهما التي تجذب غذاء البدن من خارج الى تجويف المعدة و التى تمسكه هناك و التى تغيره الى
حاجتها الى تسكين الأغذية (قوله و حيث كانت الحركة في الجاذبة أقوى) هذا إشارة الى وجه الترتيب بين الجاذبة و الدافعة كما دل عليه بكلمة ثم و حاصله ان حاجة كل منهما الى اليبوسة انما هو لأجل التسكين الممكن للتحريك فما كان تحريكه اقوى كان حاجته الى اليبوسة أكثر و قوله و تخدم أى تخدم البرودة و قوله كذلك أى بالعرض و قوله تغلظها من التغليظ أى تغلظ البرودة الريح المنحنية و هذا من الإعانة (قوله احداهما) أى احدى الجملتين و هما و ان لم تكونا مذكورتين صريحا لكنهما كانتا مفهومتين من وقوع قوله مضاعفة حالا مقيدة لما قبلها و لكل واحدة من الجملتين أجزاء أربعة كما ذكره