شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٦
المستديرة على نفسها (و الاعصار) المسمى في الفارسية بكرد باد هذا و قد قيل بين الريح و المطر تمانع و تعاون أما التمنع فلان الريح في الاكثر تلطف مادة السحاب بحرارتها و تفرقها بتحريكها و المطر يبل الادخنة و يصل بعضها ببعض فيثقل حينئذ و لا يتمكن من الصعود فكل سنة يكثر فيها المطر تقل فيها الريح و بالعكس و أما التعاون فلان المطر يبل الارض فيعيدها لان يصعد منها دخان اذ الرطوبة تعين على تحلل اليابس و تصعده و الريح تجمع السحاب و تهرب برودة السحاب الى باطنه فيشتد البرد المكثف و أما مهاب الرياح فغير منحصرة حقيقة في عدد الا انهم جعلوا أصولها أربعة هي نقط المشرق و المغرب و الشمال و الجنوب و العرب تسمى الرياح التى تهب منها بالقبول و الدبور و الشمال و الجنوب و تسمى التى تهب مما بينها نكباء (و أيضا) نقول (فقد يحدث في الجو أجزاء) رطبة (رشية صقيلة كدائرة تحيط) تلك الاجزاء (بغيم رقيق) لطيف (لا يحجب ما وراءه) عن الابصار (فينعكس منها) أى من تلك الأجزاء الواقعة على ذلك الوضع (ضوء البصر لصقالتها الى القمر فيرى) في تلك الاجزاء (ضوءه دون شكله فان الصقيل) الذي ينعكس منه شعاع البصر (اذا صغر جدا) بحيث لا ينقسم في الحس (أدى الضوء و اللون دون الشكل و التخطيط كما في المرآة الصغيرة) و تلك الاجزاء الرشية مرايا صغار متراصة على هيئة الدائرة (فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف و تسمى الهالة) و انما لا يرى الجزء الّذي يقابل القمر من ذلك الغيم لان قوة الشعاع تخفى حجم السحاب الّذي لا يستره فلا يري فيه خيال القمر كيف و الشيء انما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه بخلاف اجزائه التي لا تقابله فانها تؤدى خيال ضوئه كما عرفت قبل و أكثر ما تتولد الهالة عند عدم الريح فان تمزقت من جميع الجهات دلت على الصحو و ان ثخن السحاب حتى بطلت دلت على المطر لان الأجزاء المائية قد كثرت و ان انحرفت من جهة دلت على ريح تأتي من تلك الجهة و اذا اتفق أن توجد سحابتان على الصفة المذكورة إحداهما تحت الاخرى حدثت هناك هالة تحت هالة و تكون التحتانية أعظم لانها أقرب إلينا و زعم بعضهم انه رأي سبع هالات معا و اعلم ان هالة الشمس و تسمى الطفاوة بضم الطاء نادرة جدا لان الشمس تحلل السحب الرقيقة و مع ذلك فقد زعم ابن سينا انه رأى حول الشمس هالة تامة في ألوان قوس قزح و رأى بعد ذلك هالة فيها قوسية قليلة و انما تنفرج هالة الشمس اذ كثف السحاب و اظلم و حكى أيضا أنه رأى حول