شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٠
ضرورى يستدل به على غيره هذا هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه (على ان في الاعتراف بالفاعل المختار) و اسناد الاشياء إليه ابتداء كما مرت إليه الاشارة مرة بعد أخري فائدة جليلة هى ان فيه (لمندوحة عن كثير من) أمثال (هذه التمحلات التى يكذبها العقل الصريح و يأباها الذهن الصحيح و لا يقبلها طبع سليم و لا يذعن لها ذهن مستقيم ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب) منك المبدأ و أليك المآب
تنبيهان
آخران على أمرين متفرعين على ثبوت القوى و تعددها (الاول قالوا و هذه) القوى (الاربع) الخادمة للاربع الاولي (تخدمها الكيفيات الاربع فاشد القوى حاجة الى الحرارة الهاضمة) لان الهضم عبارة عن احالة الغذاء في الكيف و هي لا تحصل الا بتفريق الاجزاء الغليظة و جمع الاجزاء الرقيقة و لا يحصلان الا بحركة مكانية ففعل الهاضمة حركتان كيفية و اينية و كل واحد من الجذب و الدفع حركة واحدة اينية و الامساك و ان لم يكن في نفسه حركة بل هو منع عن الحركة الا أنه لا يحصل الا بتحريك الليف المورب الى هيئة الاشتمال فلا بد فيه أيضا من الحركة الاينية و اذا ثبت ان افعال هذه القوى لا تتم الا بالحركة و لا شك ان البرودة مميتة مخدرة فلا ينفع بالذات شيئا من القوى بل هي محتاجة في أفعالها و حركاتها الى الحرارة التي تعاونها فما كانت الحركة فيها أكثر كالهاضمة كانت حاجتها الى الحرارة أشد (ثم الجاذبة) لانها تحتاج الى حركات في الاين كثيرة قوية قالوا و الاجتذاب اما بفعل القوة كما في المغناطيس و اما باضطرار الخلاء كانجذاب الماء في الزراقات
(قوله تخدمها الكيفيات الأربع) هذه الكيفيات الأربع تخدم تلك القوى الأربع سواء كانت هى حاصلة في محال تلك القوى و هى الكيفيات الغريزية أو حاصلة في الأغذية أو في الهواء لكن لو كانت هى في غاية الافراط تكون مضرة كما في برودة الأفيون و حرارة الصيف في بعض المواضع الغائرة و قوله حركتان الخ كيفية راسخة و هى استحالة الغذاء في الكيف على ما أشير إليها آنفا و قوله الليف المورب هو من باب التفعيل يقال و رب العرق أى فسد و المراد هاهنا هو الليف المرخى المرسل و قوله الممتنة من امتنه أى جعله متينا صلبا و قوله مخدرة بالخاء المعجمة أى مؤدية للكسلان و الفتور و في بعض النسخ بالحاء المهملة يقال حدر جلد الرجل أى ورم بكسر الراء و احدرته انا الحارة مغلظة للاغذية و مخلخلة لها و قوله في الزراقات و قد مر تفسير الزراقات في آخر مباحث المكان في مرصد الكم من موقف الاعراض لانه حاجتها الى التحريك أمس هذا وجه الترتيب الّذي أشار إليه هاهنا بكلمة ثم يعنى ان الحاجة الى اليبوسة انما هو لأجل التسكين و ظاهر ان التسكين في فاعلية الماسكة يكون مقصود بالذات و في فاعلية الجاذبة يكون مقصودا لأجل التمكن من التحريك من بعض مساكن الأغذية الى مسكن آخر لها فتكون حاجة الماسكة الى اليبوسة أكثر من حاجة الجاذبة الى التحريك كانت أمس من