شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٩
المعتدل بحسب الطب لا ينحصر في ثمانية ثم انه ادعى ان الخروج اذا قيس الى الاعتدال الحقيقي انحصر أقسامه في الثمانية و فيه أيضا بحث لان الحقيقى اعتبر فيه تساوي الكميات و الكيفيات معا على ما عرفت فالخارج عنه في الكيفية وحدها ثمانية و تبقى هناك أقسام أخر بحسب الكمية وحدها أو بحسبهما معا نعم اذا اكتفى في المعتدل الحقيقى باعتبار التساوي في الكيفيات فقط انحصر ما يقابله في ثمانية أيضا
تنبيه
اتفقوا على ان أعدل أنواع المركبات أي أقربها) بحسب المزاج (الى الاعتدال الحقيقى نوع الانسان لان النفس الانسانية أشرف و أكمل و لا بخل في افاضة المبدأ بل هي بحسب استعدادات القوابل فاستعداد الانسان بحسب مزاجه أشد و أقوى فيكون الى الاعتدال الحقيقي أقرب (و اختلفوا في أعدل الاصناف) من نوع الانسان (فقال ابن سينا) أعدل أصنافه (سكان خط الاستواء لتشابه أحوالهم (في الحر و البرد) و ذلك لتساوى ليلهم و نهارهم أبدا فتكسر كل واحدة من هاتين الكيفيتين الحادثتين منهما بالاخرى و لان الشمس تلبث على سمت رءوسهم كثيرا بل تمر به حال اجتيازها عن احدى الجهتين الى الاخرى و هناك حركتها في الميل عن المعدل أسرع ما يكون فلا تشتد حرارة صيفهم و لا تبعد الشمس عن سمت رءوسهم الا بمقدار الميل الكلى فلا يكون بردهم أيضا شديدا فيكون مزاجهم أقرب الى الاعتدال الحقيقى اذا لم تعرض هناك أسباب أرضية مضادة كالجبال و البحار (و قال الامام الرازى هم سكان الاقليم الرابع لانا نرى أهله أحسن ألوانا و أطول قدودا و أجود أذهانا و أكرم أخلاقا و كل ذلك) المذكور من الكمالات البدنية و النفسية (يتبع المزاج) و اعتداله فيكون مزاجهم أعدل (قلنا) ما ذكرته (تابع للاعتدال بمعنى آخر) هو الاعتدال الطبي لا الاعتدال الحقيقى الّذي كلامنا
(قوله منها) أى في ليلهم و نهارهم و قوله يمر به أى سمت رءوسهم و قوله حال اجتيازها بالجيم لا بالحاء المهملة أى حال سلوك الشمس و قوله الا بمقدار الميل الكلى و هو قوس من دائرة العرض بين معدل النهار و منطقة البروج بحيث يكون بينهما غاية الميل و يقال له الميل الثانى على ما مر (قوله هم سكان الاقليم الرابع) يعنى بلاد خراسان و ينسب هذا الاقاليم الى الشمس من الكواكب السيارة و قوله هو الاعتدال الطبى فان الامام قد نظر هاهنا الى توفر ما ينبغى من الاحوال و الاطوار فلم لا يجوز في بعض الاصناف أن يوافر ما ينبغى فيكون هو اعدل صنف بحسب الطب و مع ذلك يكون أبعد من سائر الاصناف عن الاعتدال الحقيقى يعنى أن (المصنف) قد غفل عن هذه المقدمة فلذا قال ما قال و الامام قد لاحظ هذه المقدمة فلم يتوجه عليه ما ذكره المصنف أصلا و قوله لما ينبغى متعلق بقوله توافرا و قوله للمزاج متعلق بما ينبغى