شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٩
الارض و الماء و الهواء لما مر) من افتقار الكائنات الى رطب و يابس (و النار للحرارة المديرة) و قد وقع في كلام الآمدي الهواء بدل الماء و لذلك قال فالماء هواء متكاثف و في كلام بعضهم أن الثلاثة هي ما عدا النار (و قيل) أصول المركبات ليست أربعة أو ما دونها على ما مر بل هي (أجسام) و في كلام الآمدي جواهر (صلبة غير متجزئة لا نهاية لها) و قيل أصول المركبات هي (السطوح) لان التركيب انما يكون بالتلاقى و التماس و أول ما يكون ذلك بين السطوح المستقيمة (و لا يكفى) في اثبات كون العناصر أربعة (ابطال بعضها) أى بعض هذه الاقوال الخمسة المنافية له (بالحجة بل لا بد) في اثباته (من ابطال الجميع و هو مما لا سبيل إليه سلمنا) بطلان هذه الاقوال باسرها (لكن) ليس يلزم من ذلك كونها أربعة اذ لقائل أن يقول (لم قتلتم ان الاجسام ليست متجانسة فيكون الاختلاف) حينئذ فيما بينها لا في الصور المقومة و الطبائع الجوهرية بل (في الصفات للفاعل المختار سلمنا انها أربعة) لكن لا نسلم ما ذكر من أحوالها بل نقول (فلم لا يجوز أن تكون) كلها (خفيفة طالبة للمحيط أو) تكون كلها (ثقيلة طالبة للمركز و يكون ما فيها من التفاوت) فى الاحياز (لتفاوتها فى الثقل و الخفة) فالاثقل أسبق الى المركز من الثقيل الطالب له أيضا و الاخف أسبق الى المحيط من الخفيف الّذي يطلبه أ لا ترى أن الاجسام الارضية المتشاركة في أصل الثقل تتفاوت أحوالها بتفاوتها في مراتبه فبعضها يرسب في الماء الى تحت و بعضها يغوص فيه و لا يرسب و بعضها يطفو عليه (ثم) نقول بعد تسليم وجود النار في الجملة (لم يقم دليل على وجود كرة النار عند المحيط) كما زعمتم (و انما المشاهد استحالات تحدث لبعض الاجسام) النار (كما عند الابراد و الاحراق) لا يقال الشهب دالة على وجودها لانا نقول جاز أن يكون هناك هواء حار يقتضي استحالة الادخنة المرتفعة الى النار فلا يثبت وجود كرتها (و ان سلم) وجود
(قوله فلم لا يجوز أن تكون) اختلافها في الميل الصاعد و الهابط يدل على ان كلها ليست خفيفة و لا ثقيلة أى يسجد به ظاهر سطحه على سطحه بنسبة واحدة و ذلك لانها لو كانت فيما بينهما لكان الطلوع على الجميع و الغروب عنه دفعة و لو كانت مقعرة لانعكس الامر في الارتفاع و الانحطاط
(قوله لم قلتم أن الاجسام ليست متجانسة) مع تركبها من أجزاء فردة متجانسة و يكون الاختلاف فيما بينهما لا فى الصفة المقومة و الطبائع الجوهرية حتى تكون متخالفة بالماهية بل في الصفات اذ للفاعل المختار أن يخص البعض بصفة و البعض الآخر بصفة أخرى (قوله لتفاوتها في الثقل و الخفة) يعنى أن التفاوت في احيازها انما هو لتفاوتها فى الثقل و الخفة لا لاختلافها في الصور النوعية و ان كان لها صور نوعية كما زعموا