شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥٤
و لذاتها) العقلية و الحسية (عليه) فانها في مبدأ خلقتها خالية عن الصفات الفاضلة كلها فاحتاجت الى آلات تعينها على اكتساب تلك الكمالات و الى ان تكون تلك الآلات مختلفة فيكون لها بحسب كل آلة فعل خاص حتى اذا حاولت فعلا خاصا كالابصار مثلا التفت الى العين فنقوى على الابصار التام و كذا الحال في سائر الافعال و لو اتحدت الآلة لاختلطت الافعال و لم يحصل لها شيء منها على الكمال و اذا حصلت لها الاحساسات توصلت منها الى الادراكات الكلية و نالت حظها من العلوم و الاخلاق المرضية و ترقت الى لذاتها العقلية بعد احتظائها باللذات الحسية فتعلقها بالبدن على وجه التصرف و التدبير كتعلق العاشق في القوة بل أقوى منه بكثير (و) انما تتعلق من البدن (أو لا بالروح القلبى المتكون في جوفه الايسر من بخار الغذاء و لطيفه) فان القلب له تجويف في جانبه الايسر ينجذب إليه لطيف الدم فيبخره بحرارته المفرطة فذلك البخار هو المسمى بالروح عند الاطباء و عرف كونه أول متعلق للنفس بان شد الاعصاب يبطل قوى الحس و الحركة مما وراء موضع الشد و لا يبطلها مما يلى جهة الدماغ و أيضا التجارب الطبية تشهد بذلك (و تفيده) أي تفيد النفس الروح بواسطة التعلق (قوة بها تسري) الروح (الى جميع البدن فتفيد) الروح الحامل لتلك القوة (كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى التى فصلناها فيما قبل و هذا كله عندنا لقادر المختار ابتداء و لا حاجة الى اثبات القوى) كما مر مرارا
المرصد الرابع في العقل
و المراد به كما مر موجود ممكن ليس جسما و لا حالا فيه و لا جزءا منه بل هو جوهر مجرد في ذاته مستغن في فاعليته عن الآلات الجسمانية (و فيه مقاصد) ثلاثة
المقصد الأول في اثباته
قال الحكماء أول ما خلق اللّه تعالى العقل كما ورد نص الحديث) قال بعضهم وجه الجمع بينه و بين الحديثين الآخرين أول ما خلق اللّه القلم و أول ما خلق اللّه نورى ان المعلول الاول من حيث انه مجرد يعقل ذاته و مبدأه يسمى عقلا و من حيث انه واسطة فى صدور سائر الموجودات و نفوس العلوم يسمي قلما و من حيث توسطه فى افاضة أنوار النبوة كان نور السيد الأنبياء (و احتجوا عليه) أى على اثبات العقل (بوجهين* الأول اللّه تعالى واحد) حقيقي لا تكثر فيه أصلا بوجه من الوجوه (فلا يصدر عنه ابتداء الا الواحد و يمتنع ان يكون ذلك)