شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤٧
(نازلا) و الصواب أن يقال صاعدا بأن يكون في الربع الشرقى من وسط سماء الرؤية (كان) الطول (المرئى زائدا على ما ينزل) و الصحيح أن يقال على الحقيقى (بذلك القدر) من فلك البروج الّذي يقتضيه اختلاف منظره من دائرة الارتفاع على ما صورناه (فيزداد) ذلك القدر (على) الطول (الحقيقى فيكون) الحاصل بالزيادة الطول (المرئى أو ينتقص) ذلك القدر (من) الطول (المرئي فيكون) الباقي بعد النقصان الطول (الحقيقي و اذا اعتبر صاعدا) بل نازلا بأن يكون القمر في الربع الغربى من وسط سماء الرؤية (كان الامر بالعكس) مما ذكر أى يزداد ذلك القدر على المرئى ليحصل الحقيقى أو ينقص من الحقيقي ليحصل المرئى و السبب فى الزيادة و النقصان على الوجه المذكور في كل واحد من الاصل و العكس هو أن الموضع المرئى أقرب الى الافق دائما مع أن توالى البروج من المغرب الى المشرق (و ليس لشيء من الكواكب الباقية اختلاف منظر) فالثوابت و العلوية ليس لها ذلك الاختلاف أصلا (و ربما يستخرج بالحساب شيء يسير غير) محسوس من اختلاف المنظر (للشمس) و اما السفليتان فقد مر انه لم يعلم حالهما في اختلاف المنظر
[المقصد السادس الارض ساكنة]
و قيل صاعدة و قيل هاوية) أي متحركة (الى أسفل أبدا فلا تزال) الأرض (تنزل في خلاء غير متناه لما في طبعها من الاعتماد) و الثقل (الهابط و يبطله بيان تناهي الابعاد) التى يتصور
(قوله الأرض ساكنة) القائلون بسكونها منهم من جعلها غير متناهية من جهة العقل فليس لها محيط فينزل و منهم من قال بتناهيها و هم فرقتان فرقة زعموا أن ليس شكلهما الكرة فمنهم من قال ان حدبة الأرض و سطحها اسفل و ذلك السطح موضوع على الماء و الهواء و من شأن الثقيل اذا انبسط ان يتدعم على الماء و الهواء مثل الرصاصة
وضع مخصوص فلم يتصور هناك طول أصلا بخلاف ما اذا لم يكن الكوكب على وسط السماء كما ذكره (قوله و الصواب أن يقال صاعدا) و لعل المصنف نظر الى الحركة الذاتية لحامل تدوير القمر فان هذه الحركة الذاتية لما كانت على التوالى لزم أن يكون القمر بهذه الحركة نازلا فى الطرف الشرقى و صاعدا فى الطرف الغربى و قوله فيكون الحاصل أى فيكون المجموع الحاصل من الطول الحقيقى و من الزيادة الطول المرئى (قوله و يبطله بيان تناهى الابعاد) و هو انما يبطله على القول بقدم الارض و أما على القول بحدوثها فلم يلزم عدم تناهى الابعاد و ان فرض انها تنزل فى خلاء غير متناهية اذ يكون حينئذ ما بين المبدإ و المنتهى متناهيا دائما و قوله و أيضا لو كانت هابطة الخ و لعلهم كانوا يزعمون ان الافلاك هادية أيضا بقدر هوى الارض فلم يلزم أن تصغر أجرام الكواكب فى كل يوم حسنا ثم أن هذه المنوع انما يرد اذا كان المدعى نظريا و الحق ان كون الارض ساكنا ضرورى معلوم بالمشاهدة فما ذكر هاهنا لبيانه انما هو لمجرد التنبيه و كلام الخصم هاهنا كلام فى مقابلة الضرورة فلا يعتد به و قوله لجواز أن يشايعها الهواء فهو أيضا باطل بالمشاهدة كما لا يخفى على المصنف