شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٧
و يقال له غذاء عند ما صار جزءا من المغتذى تشبيها به بالفعل فقوله و قد يقال له تفصيل لما قبله بلا شبهة فلو كان بالفاء لكان أظهر و لم يشتبه على أحد ان معانيه ثلاثة (و المشهور) فيما بين الاطباء (ان البسيط لا يصير غذاء) للحيوان (و لا برهان عليه) بل فيه اشكال اذ لا شك ان النبات يجذب الماء الى نفسه و يصير ذلك الماء جزءا منه فلم لا يجوز مثله في الحيوان* (الثالثة) من الاربع الخادمة (الماسكة و هى) القوة (التى تمسك الغذاء ريثما تفعل فيه الهاضمة فعلها) فالأنسب أن يقدم ذكرها على الهاضمة كما فعله الامام الرازي و ابن سينا و كأنه انما أخرها لاخذه الهاضمة في تفسيرها (و يثبتها) أى يثبت وجود الماسكة (في المعدة احتواءها على الغذاء من كل الجوانب) و ليس ذلك لامتلاء المعدة فانها تحتوى (و ان قل الغذاء بحيث ليس بينهما فضاء) أصلا (و اذا ضعفت المعدة لم يحصل) ذلك الاحتواء المذكور فلا يحسن الهضم (و ان كثر الغذاء) مع ضعف المعدة (حصلت القراقر) و النفخ ببطء الاستمرار (و بالتشريح نشاهده) هذا موجود في بعض النسخ و معناه ما ذكره الامام في المباحث المشرقية من انا اذا أعطينا حيوانا غذاء رطبا كالاشربة و الاحساء الرقيقة و شرحنا في ذلك الوقت بطنه وجدنا معدته محتوية عليه من كل جانب قال و وجدنا البواب منطبقا بحيث لا يمكن أن يسيل منه شيء من ذلك الغذاء الرطب و لو ان حيوانا تناول عظما أعظم من سعة البواب فانه يندفع فلما رأينا الرقيق الّذي من شأنه النزول غير نازل و الكثيف الذي ليس من شأنه النزول نازلا علمنا ان هناك قوة تمسك شيئا غير شيء (و) يثبتها (في الرحم احتواءها على الزرع) الّذي هو الولد و أطواره (بحيث لا ينزل) و لو شق الحيوان الحامل من أسفل السرة الى جانب الفرج و كشف عن الرحم برفق لوجد الرحم منضمة من جميع الجوانب منطبقة الفم بحيث لا يمكن أن يدخل فيه الميل فلو لم يكن في جواهر الرحم قوة تمسكه لما كان الامر كذلك و أيضا جرم المنى يقتضي بطبعه الحركة الى أسفل فلو لا ان في لرحم قوة تمسكه لما وقف (و كذلك) يثبت بهذا الطريق القوة الماسكة (في الاعضاء) كلها فانها تمسك الرطوبات التى هي أغذيتها (و بالجملة فلما رأينا الرقيق و الثقيل) أى الجسم الجامع بين الرقة و الثقل كالمشروبات و الاحساء الرقيقة في المعدة على ما مر و المني في الرحم و الاخلاط في الاعضاء (الّذي من شأنه النزول لا ينزل و) رأينا (خلافه) أى الغليظ الخفيف (الذي ليس من شأنه النزول) كالعظم الكبير الحجم الخفيف الوزن على ما تقدم (ينزل علمنا ان