شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٠
غاذية العظم تحيل الغذاء الى ما يشبهه و كذا غاذية اللحم و سائر الأعضاء فلو اتحدت طبائعها لاتحدت أفعالها (و منها) أي من الاربع المخدومة (اثنتان يحتاج إليهما لبقاء النوع) فقط مع كون بقائه محتاجا الى الاوليين أيضا بتوسط الشخص (و هما المولدة و المصورة فالمولدة تفصل من الغذاء) بعد الهضم الاخير (ما يصلح أن يكون مادة للمثل) أى لمثل ذلك الشخص الذي فصلت منه البذر (و هي في كل البدن) كما ذهب إليه بقراط و اتباعه فان المنى عندهم يخرج من جميع الأعضاء فيخرج من العظم مثله و من اللحم مثله و على هذا فالمنى متخالف الحقيقة متشابه الامتزاج لان الحس لا يميز بين تلك الاجزاء و عند ارسطو أن تلك القوة لا تفارق الأنثيين فيكون المنى المتولد هناك متشابه الحقيقة و في كليات القانون ان المولدة نوعان نوع يولد المنى في الذكر و الأنثى و نوع يفصل القوى التى في المني أي الكيفيات المزاجية لان أجزاءه متخالفة الامزجة فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو فيخص للعصب مزاجا خاصا و كذا للعظم و الشريان و غيرهما و ذلك من منى متشابه الاجزاء أو متشابه الامتزاج (و المصورة و هى توجد) في المني عند كونه (في الرحم خاصة تفيد تلك الاجزاء) أي الاجزاء المتخالفة الحقيقة أو الاستعداد التى في المني (الصور و القوى و الاشكال و المقادير (التي بها تصير مثلا بالفعل بعد ما كانت مثلا بالقوة و هاتان القوتان أعنى المولدة و المصورة تخدمها الغاذية و هو ظاهر و النامية أيضا و ذلك بأن تعظم الأعضاء و توسع مجاريها حتى تصير الى الهيئة الصالحة للتوليد و لذلك لا يتكون المني الا بعد عظم الاعضاء و هذه الاربع تخدمها أربع أخري
(قوله لأن الحس لا يميز) متعلق بقوله متشابه الامتزاج و قوله في كليات القانون الخ أى فيه اشارة الى المذهبين المذكورين و قوله أى الكيفيات المزاجية تفسير للقوى التى كانت في المعنى (قوله لأن أجزاءه متخالفة الامزجة) فكيف يصح ما ذكره من كون أجزائه متشابهة الحقيقة قلنا يجوز اختلاف أجزاء المنى في الامزجة مع كونها متشابهة في الحقيقة لما عرفت أن مزاج كل نوع له عرض عريض فيتصور هناك اختلاف فى الامزجة مع عدم خروجها عن ذلك الغرض فبهذا الاعتبار يكون بعضه صالحا لأن يكون عظما و بعضه صالحا لأن يكون لحما الى غير ذلك و قوله فيمزجها أى يمزج ذلك النوع من المولدة تلك الأجزاء تمزيجات بحسب عضو عضو الخ و قوله تفيد فاعل هذا الفعل هو الضمير المستتر راجع الى المصورة و مفعوله الأول هو قوله تلك الأجزاء و مفعوله الثانى هو قوله الصور و قوله جعلها أى جعل هذه الأربع الأخرى و قوله لانها أى لان هذه الاربع الاخرى و قوله كما مر أى مر آنفا من قوله و هاتان القوتان الخ و قوله فيجب أن تكون أى حركة الغذاء و قوله حتى تخرج أى المعدة و قوله عن قريب تفسير في المعنى لقوله بعيد و هو تصغير بعد و قوله يليق به أى بذلك العضو