شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٩٥
حركة سريعة جدا في طول المرئي و عرضه فيحصل الإدراك به و احتجوا على مذهبهم بأن الانسان اذا رأى وجهه في المرآة فليس ذلك لانطباع صورته فيها و الا كانت منطبعة في موضع معين منها و لم تختلف باختلاف امكنة الرائى من الجوانب بل لان الشعاع خرج من العين الى المرآة ثم انعكس منها لصقالتها الى الوجه أ لا يرى انه اذا قرب الوجه منها نخيل ان صورته مرتسمة في سطحها و اذا بعد عنها توهم انها غائرة فيها مع علمنا بأن المرآة ليس لها غور بذلك المقدار و هاهنا مذهب ثالث هو انه ليس يخرج من العين شعاع لكن الهواء الّذي بينها و بين المرئي يتكيف بكيفية الشعاع الّذي فيها و يصير ذلك آلة في الابصار و لما كان هذا أيضا مبنيا على الشعاع كان في حكم المذهب الثانى كما مر (و يبطله) أى المذهب الثانى (انه اذا كان) هناك (ريح) عاصفة (أو اضطراب في الهواء وجب ان تتشوش تلك الشعاعات) الخارجة من العين (و تتصل بالاشياء الغير المقابلة للوجه فوجب ان يرى الانسان ما لا يقابله لاتصال شعاعه به كما انه لما كان الصوت عبارة عن الكيفية التي يحملها الهواء المتموج لا جرم انه يضطرب عند هبوب الرياح و يميل من جهة الى جهة) و أشار الى ابطاله و ابطال المذهب الثالث معا بقوله و أيضا فتعلم ضرورة ان النور الذي يخرج من عين العصفور يستحيل ان يؤثر فيما بينه و بين الكواكب الثابتة) أي يستحيل ان يقوى ذلك النور على خرق الهواء و الافلاك بحيث يصل الى الثوابت و يتصل بنصف كرة العالم و يستحيل أيضا
من حركته السريعة جدا و قد له على مذهبهم و هو القول بخروج الشعاع على الوجوه الثلاثة المذكورة و قوله و الا كانت الخ فيه منع و قوله أ لا يرى أنه اذا قرب و فيه بحث أيضا (قوله الّذي بينها و قوله الّذي فيها) الضمير في بينها و قوله فيها راجع الى العين و قوله كان في حكم المذهب الثانى لا يخفى عليك ان المذهب الثانى مبنى على أن يكون لشعاع المخروطى جوهرا جسمانيا و استحالته ظاهرة كما ذكره بقوله و أيضا فيعلم الخ و ان المذهب الثالث مبنى على أن يكون الشعاع المخروطى عرضا و لا استحالة عقلية معا في أن يحدث من المبدإ الفياض ذلك الشعاع فى الهواء أو في الأفلاك بواسطة استعدادات و شرائط موجبة لذلك كتقليب الحدقة و سلامة العينين مثلا و لا يلزم من حدوثه أو زواله تبدل سائر كيفيات الهواء و الافلاك بل هى اعنى تلك الكيفيات باقية على حالها كما كانت هى عليه قبل ذلك فتأمل (قوله وجب أن يتشوش) هذا ممنوع و القياس على الصوت كما ذكره في ابطال المذهب الثانى قياس مع الفارق فان الصوت كيفية قائمة بالهواء و الشعاع المذكور جوهر قائم بذاته و قوله و يستحيل أيضا الخ اشارة الى ابطال المذهب الثالث و قد عرفت آنفا ما يدفع هذا الاعتراض عن المذهب الثالث و قوله بل نقول ذلك العضو الخ انما يرد أيضا على المذهب الثانى و يمكن دفعه عن المذهب الثالث كما ذكرنا و قس على هذا ما قاله الامام هاهنا و قوله و لا احالة الشعاع المصدر مضاف الى الفاعل و مفعوله هو قوله ما بينهما