شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٤٥
غير انضمار شيء إليه و انفصاله عنه و جوابه ان الصورة الجسمية و ان كانت مستلزمة في الوجود و التعقل للمقدار الا انها لا تستلزم مقدارا مخصوصا فجاز أن تكون هي قابلة لتلك المقادير المختلفة فلا يثبت وجود أمر آخر (و الكون و الفساد) أى و ربما استعانوا بهما أيضا اذ لا بد فيهما من أمر يخلع صورة و يلبس أخرى و هو الهيولى و فساده ظاهر لان المتبدل فى الكون الفساد هو الصور النوعية فجاز أن يكون القابل لها خلعا و لبسا هو الصورة الجسمية على انا نقول وجود هذه الامور التى استعين بها مبنى على وجود الهيولى فيلزم الدور (و المعتمد) عند المتكلمين (فى نفى الهيولى انها) على تقدير وجودها (اما) أن يكون (لها حصول في الحيز أولا) يكون (فان كان) لها حصول فيه (فاما) ان يكون ذلك الحصول (على سبيل الاستقلال فجسم) أى فالهيولى جسم لان المتحيز بالذات لا بد أن يكون جوهرا ممتدا في الجهات و لا معنى للجسم الا ذلك و أيضا فالصورة الجسمية حينئذ مثل لها فكيف تحل فيها و أيضا ان احتاجت الهيولى الى محل لزم التسلسل و الا كانت الجسمية مستغنية عن المحل لانها مثلها (أولا) يكون ذلك الحصول على سبيل الاستقلال بل على سبيل التبعية للصورة الجسمية (فالهيولى) حينئذ (صفة حالة فى الجسمية) تابعة لها فى التحيز لا جوهر هو محل لها كما هو مطلوبكم (و الا) أي و ان لم يكن لها حصول في الحيز لا استقلالا و لا تبعا (فلا تختص الجسمية بها) اختصاصا ناعتا لها (لانه) أي لان ما لا تحيز له أصلا (أمر معقول محض) لا تعلق و لا اختصاص له بحيز قطعا فكيف يتصور
(قوله فيلزم الدور) فيه انه يجوز أن يكون وجود تلك الامور مبليا على وجود الهيولى و العلم بوجود الهيولى مستفادا من العلم بوجودها كحال سائر المعلولات بالنسبة الى عللها تحقيقه الوجود (قوله فكيف تحل فيها) و لانه يلزم تداخل الممتد و قال الامام فانه يلزم اجتماع المثلين و يرد عليه منع التماثل (قوله فالهيولى صفة الخ) اذ لا معنى للحلول الا التبعية في التحيز (قوله فكيف يتصور الخ) لانه يلزم تحيزه و لو تبعا
[قوله فالصورة الجسمية حينئذ مثل لها فكيف تحل فيها] وجه عدم حلولها فيها هو انه حينئذ يلزم اجتماع المثلين أو الترجيح بلا مرجح و كلاهما محالان و يمكن منع لزوم شيء من هذين المحالين فان مشاركة الهيولى و الصورة في أمر عرضى و هو أن يكون كل منهما جوهرا ممتدا في الجهات لا يقتضي مماثلتهما في الحقيقة حتى يلزم حينئذ اجتماع المثلين أو الترجيح بلا مرجح و قوله لانها مثلها هو في حيز المنع كما لا يخفى