شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٢١
افراده الشخصية اذ يجوز حصوله من عنصر آخر بطريق الكون و الفساد و لا امتناع أيضا عندهم في استمراره كذلك و لا في استمرار أنواع المركبات في ضمن افرادها المتعاقبة بلا نهاية (الثالث) انها (قديمة بذواتها محدثة بصفاتها و هو قول من تقدم ارسطو من الحكماء و هؤلاء قد اختلفوا في تلك الذوات فمنهم من قال انه جسم و اختلف في ذلك الجسم أي الاجسام هو) مقال ثاليس الملطى انه الماء الذي هو المبدع الأول و منه أبدع الجواهر كلها من السماء و الارض و ما بينهما قال صاحب الملل و النحل و كانه أخذ مذهبه من الكتب الالهية (ففي التوراة ان اللّه تعالى خلق جوهرة و نظر إليها نظر الهيبة فذابت) و صارت ماء (فحصل البخار) و ظهر على وجهها بسبب الحركة زبد (و) ارتفع منها دخان فحصل (من زبدها الارض و من دخانها السماء و قيل الارض و حصلت البواقي بالتلطيف و قيل النار و حصلت البوقى بالتكثيف و قيل البخار و حصلت العناصر) بعضها (بالتلطيف و) بعضها (بالتكثيف و قيل الخليط من كل شيء لحم و خبز و غير ذلك فاذا اجتمع من جنس منها شيء له قدر محسوس ظن أنه قد حدث و لم يحدث انما تحدث الصورة التى أوجبها الاجتماع) و قد سبق كلام في هذه الاختلافات في بيان عدد العناصر (و منهم من قال انه ليس يجسم و اختلف فيه ما هو فقالت الثنوية) من المجوس (النور و الظلمة) فانهما قديمان و تولد العالم من امتزاجهما (و) قال (الحرنانيون) منهم القائلون بالقدماء الخمسة (النفس و الهيولى) و قد (عشقت النفس بالهيولى لتوقف كمالاتها) الحسية و العقلية (عليها فحصل من اختلاطهما أنواع المكونات) و تعدية العشق بالباء لتضمين معني اللصوق أو الولوع و الا فهو متعد بنفسه (و قيل هى الوحدة فانها تجزأت فصارت) الوحدات (نقطا) ذوات أوضاع (و اجتمعت النقط) فصارت (خطا و) اجتمعت (الخطوط) فصارت (سطحا و) اجتمعت (السطوح) فصارت (جسما) و قد يقال ان أكثر هذه الكلمات رموز و اشارات لا يفهم من ظواهرها مقاصدهم (الرابع
بحدوثه حدوث كرت النار بحركات الافلاك بطريق الكون و الفساد و ان هذه الكرة مخالفة بالنوع للاجزاء النارية التى فى المركبات أو ردوا بقولهم و بصروها النوعية بجنسها ان المقطوع عندهم هو أن يكون الصور النوعية للعنصريات قديمة بجنسها لا ان يكون قديمة بأنواعها على ما يشعر به قول (المص) و لا امتناع فى حدوثه الخ و كذا قول الشارح و لا امتناع أيضا عندهم (قوله و قال الحرنانيون الخ) هذا بفتح الحاء و سكون الراء المهملتين و بالنون و ذكر فى الصحاح ان حرنان اسم بلد و النسبة حرنانى على غير قياس و القياس حرانى بتشديد الراء