شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٨
بالحركة المستديرة فلا يلزم الانحلال المستلزم للحركة المستقيمة (و هي) أعنى الحركة المستقيمة (لا تكون الا من جهة الى جهة) أخرى (فتكون الجهة متحددة قبله) أى قبل المحدد حتى يمكن حركة أجزائه إليها (لا) متحددة (به هذا خلف و منها) أى و من أحكام المحدد (انه شفاف) لا لون له (و كذلك سائر الافلاك) شفافه غير ملونة و ذلك (لانها لا تحجب الابصار عن رؤية ما وراءها) من الكواكب و كل ملون فانه يحجب عن ذلك قال الامام الرازى لا نسلم أن كل ملون حاجب فان الماء و الزجاج ملونان لانهما مرئيان و مع ذلك لا يحجبان فلأن قيل فيهما حجب عن الابصار الكامل قلنا و كيف عرفتم أنكم أدركتم هذه الكواكب ادراكا تاما (و اعلم أن هذا) الّذي ذكروه (لا يتمشى فى المحدد اذ ليس له وراء) حتى يرى و لا في فلك الثوابت أيضا اذ ليس فوقه كوكب مرئى (الا أن يقال لو كان) المحدد أو فلك الثوابت (ملونا لوجب رؤيته فنقول) جاز أن يكون لونه ضعيفا كلون الزجاج فلا يرى من بعيد و لئن سلمنا وجوب رؤية لونه قلنا (و لم لا يحوز أن تكون هذه الزرقة) الصافية (المرئية لونه لا يقال ذلك) أي لون الزرقة (أمر يحس به في الشفاف اذا بعد عمقه كما في ماء البحر) فانه يرى أزرق متفاوت لزرقة بتفاوت قعره قربا و بعدا فالزرقة المذكورة لون يتخيل في الجو الذي بين السماء و الارض لانه شفاف بعد عمقه (لانا نقول) الزرقة قد تكون لونا متخيلا كما ذكرتم و (قد تكون) أيضا (لونا حقيقيا) قائما بالاجسام (و اما الدليل) القائم (على أنه لا يحدث الا بذلك الطريق التخيلى) أى لا دليل على ذلك فجاز أن تكون تلك الزرقة المرئية لونا حقيقيا لأحد الفلكين (و منها أنه) أعنى المحدد (لا ثقيل و لا خفيف لانهما) أي الخفة و الثقل (مبدأ الميل الصاعد و الهابط) أو نفس هذين الميلين على اختلاف التفسيرين (و هما) يصححان حركة محلهما (بالاستقامة فيقتضى)
(عبد الحكيم)
(قوله الا من جهة) أى من جهة حقيقية الى جهة حقيقية لأن المكانين المتباينين فى الوضع اما طبيعيان أو قسريان أو أحد هما قسرى و الآخر طبيعى و على التقديرين لا بد من وقوعها فى الجهة الحقيقية كما لا يخفى (قوله لأنه شفاف الخ) فى الشفاء غاية الجسم السماوى مشف ينفذ فيه البصر و هذا الحكم بديهى يحكم به العقل بمعونة الحس و لا يرد عليه شيء من الاعتراضات المذكورة فانه ليس المراد بالمشف ما لا لون له أصلا بل ما ينفذ فيه البصر و لو كان ملونا