شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٦
الا القرب منه و أما البعد منه فغير محدود) لا به و هو ظاهر و لا بغيره من أجسام أخر اذ يمكن فرضه بحيث يكون البعد أكثر فلا ينضبط بهما جهتان احداهما فى غاية البعد عن الاخرى (و يكون) ذلك الجسم المحدد الكرى (واحدا و الا فاما أن يحيط بعضها ببعض فيكون المحيط هو النهاية) الحقيقة التى تنتهى الاشارات الحسية بسطحه الا على (و قد يكون هو وحده (كافيا لتحدد الجهتين به) باعتبار مركزه و محيطه فيكون المحاط حينئذ حشوا لا مدخل له في تحديد الجهة أصلا فظهر فساد ما قيل من أن فلك القمر يحدد جهات الاجسام القابلة للحركة المستقيمة (أولا يحيط) بعضها ببعض (بل يكون كل منهما) خارجا واقعا (في جهة من الآخر فتكون الجهة متحدة قبلهما) حتى يمكن وقوعهما فيها (لا) متحددة (بهما و المفروض خلافه) و أيضا فلا يتحدد بشيء منهما الا جهة القرب دون البعد كما مر فان البعد
(قوله الا القرب منه) باعتبار الاطراف القائمة به (قوله لا به و هو ظاهر) لأن البعد الخارج عنه الى أين و أما البعد المحل فانه لا يوجد فيه أبعد نقطة من الاطراف المحيطة به لعدم تشابه تلك الاطراف بالنسبة الى نقطة من النقاط المفروضة و ان كان يوجد نقطة وسطانية لا يمكن أن يفرض أبعد منها فلا يرد ما لى شرح من الشكل البيضى أو العدسى بل المضلع أيضا شمسى على وسط هو غاية البعد من جميع الجوانب بحيث اذا تجاوزته ضرب من جانب الستة غاية الامر ان الابعاد الممتدة الى الجوانب لا تكون متساوية (قوله و لا بغيره الخ) انه حينئذ لأن يكون الجسم الواحد محدودا و الكلام فيه حاجة الى ذكره (قوله و يكون ذلك الجسم الخ) بعد ما ذكر أن ذلك المحدد يكون كريا لتحدد الجهات معا احداهما بالمحيط و الاخرى بالمركز لا حاجة الى نفى تعدده و القوم انما تعرضوا لذلك لأنهم أثبتوا أولا ان محدد الجهات لا بد أن يكون جسما ثم أثبتوا انه لا يجوز أن يكون متعددا ثم بعد اثبات الوحدة أثبتوا انه لا يجوز أن يكون غير كرى فكأنهم ادعوا ان محددها لا بد أن يكون جسما واحدا كريا أما الجسمية فلكون الجهات ذات وضع و أما الوحدة فلعدم حصول التحديد بالاثنين و أما الكرية فلعدم تعدد الجهتين معا بغير الكرة و غاية ما يقال فائدة ذلك اثبات انه لا يجوز تعدد جهة الفوق و التحت بأن يكون كرات متعددة كل واحد منها يحدد الجهتين و حينئذ لا يكون المحدد محيطا بكل و ذلك الثابت امتناع تعدد القائم الجسمانى (قوله لا مدخل له فى تحديد الخ) أى ليس المراد انه حشو مطلقا لكون جهة ما لا تحت قائمة به بل انه لا يدخل فى التحديد اذ لولاه لكان التحديد حاصلا فهو داخل فى التحديد بالعرض (قوله فيكون الخ) لأنه لا بد لكل منهما من حيز طبيعى يطلبه و يهرب عن حيز الآخر فيكون الحيزان فى جهتين حقيقتين لا يتبدلان بالاعتبار
(قوله فلا يتحدد بشيء منهما الا جهة القرب) و هاهنا سؤال مشهور و هوانا سلمنا انه لا يتحدد بشيء منهما الا جهة القرب لكن لم لا يجوز أن يكون جهة القرب من أحدهما مخالفا بالنوع بجهة القرب فى الآخر فيكون أحدهما مطلوبا بالطبع و الآخر مهروبا عنه بالطبع أو بالعكس و أما قوله فالبعد الى أين قلنا انما يسأل عن البعد اذا كان جهة البعد مطلوبا للاجسام بالطبع عنه كذلك و كلاهما ممنوعان هاهنا فلا عبرة بوجوده و لا بعدمه و انما ذكره آنفا فى قوله فيكون الجهة متحددة قبلهما فهو أيضا ممنوع فانكم لما جوزتم ان يتحدد جهة الفوق بمحيط كرة