شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٥
الّذي لا يوجد فيه حدود مختلفة الحقائق و هو الجسم الّذي لا يتناهى (فلا يكون) هناك جهات متخالفة الماهية اذ لا يكون (أحد جزئيه) أي جزئي الملاء المتشابه (مطلوبا بالطبع و الآخر متروكا بالطبع) لانهما متشابهان في الماهية و كذلك الحدود المفروضة فيه لا تكون جهات موجودة متخالفة فلا يتصور طلب بعض الاجسام بالطبع لبعضها و هربه عن بعض آخر منها (و قد علمت) فى مباحث الاعتمادات (ان الجهات على كثرتها اعتبارية) متبدلة بحسب الاحوال المتغيرة فلا تدخل تحت الضبط (ما عدا العلو و السفل فانهما جهتان حقيقيتان) لا تتبدلان أصلا و احداهما في غاية البعد عن الاخرى (فاذن لا بد من جسم يحددهما) و يعين وضعها (و يكون) ذلك الجسم المحدد (كريا ليتحدد القرب بمحيطه و هو العلو و) يتحدد (البعد بمركزه و هو السفل) لان المركز هو أبعد نقطة عن المحيط بحيث يستحيل أن يفرض في داخله ما هو أبعد منها (لان غير الكري) من الاجسام (لا يحدد
(قوله مختلفة الحقائق قائمة بأجسام متناهية) زاد هذين القيدين لان الدليل الّذي ذكره فى الملاء المتشابه انما يبطل عدم كونها مختلفة الحقائق و الدليل الّذي زاده الشارح رحمه اللّه تعالى أعنى قوله و كذلك الحدود المفروضة الخ انما يبطل عدم قيامه بالاجسام المتناهية لكن لا خفاء فى أن المدعى فيما سبق كونها حدودا و أطرافا لا كونها مختلفة الحقائق ثم ان كونهما مختلفة الحقائق غير مطلوبة فى هذا المقام و ان كانت كذلك فى الواقع فتدبر فانه لم يظهر لى حكمة ما قال الشارح أو الموهوم الخ بعد ثبوت ان الجهة موجودة (قوله و هو الجسم الغير المتناهى) ان تعرضوا هذه للدلالة على أن اثبات المحدد لا يتوقف على اثبات تناهى الابعاد (قوله اذ لا يكون احد جزئيه الخ) هذا انما يدل على عدم تعدد الجهات الحقيقة فى الملاء المتشابه و المطلوب عدم تحدد الجهات فيه مطلقا فالاولى أن يقال اذ لا تميز فيه فلا يتعين فيه جزءان يكون منتهى الاشارة مقصد المتحرك (قوله الحدود المفروضة) لا يخفى ان كونها حدود او نهايات ينافى كونها مفروضة فى الجسم الغير المتناهى فلا حاجة الى ابطاله و الحق ما قررنا لك فتدبر حق التدبر (قوله و احداهما فى غاية البعد) لا كل واحد منهما اذ لا يمكن ذلك
(قوله و هو الجسم الّذي لا يتناهى) اذ الجسم الّذي يكون منتهيا يتصور له نهايات و أطراف مختلفة الماهية كما لا يخفى أو أراد أنه الجسم الّذي لا يعتبر تناهيه (قوله ليتحدد القرب بمحيطه و هو العلو الخ) كون العلو جهة القرب و السفل جهة البعد ما يتصور اذ لم يكن ذلك الجسم الكرى مصمتا بل كان مجوفا و أما اذا كان مصمتا فالظاهران كلا من الجهتين هى جهة القرب الا أنهم لما رأوا كون الفلك مجوفا غير مصمت كانوا يعنون العلو جهة القرب و السفل بجهة البعد