شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٢
من الثوابت (في مداراتها) أي محاذيا لمدارات السيارات حتى يتصور كونها كاسفة لها حاجبة لنا عن رؤيتها فيعلم كون السيارات تحتها (فكيف السبيل الى الجزم في غيرها) أى في الثوابت القريبة من القطبين اذ لا يتصور هناك كسف فلا يعلم أنها تحت السيارات أو فوقها و لا يمكن التمسك في ذلك باختلاف المنظر و عدمه أما بالقياس الى العلوية فظاهر و أما بالقياس الى غيرها فلأن من الثوابت ما ليست مرصودة لصغرها فلا يعلم أن لها اختلاف منظر أولا
المقصد الثاني في المحدد أي في اثبات جسم
يحدد الجهات و يعين وضعها و في بيان أحكامه (قالوا) أى الحكماء (الجهة منتهى الاشارة) الحسية (و مقصد المتحرك) الاينى (بالحصول فيه) أى بالقرب منه و الحصول عنده و ذلك أن العقلاء يشيرون اشارة حسية الى الجهات و يقولون تحرك كذا فى جهة كذا فقد تعلق الاشارة الحسية بالجهة و صارت أيضا مقصدا للحركة المستقيمة (فهي موجودة لامتناع أن يكون العدم المحض كذلك) أى متعلق الاشارة الحسية و مقصد المتحرك بالوصول إليه أو القرب
(قوله فى المحدود) من الحد بمعنى التمييز أى مميز الجهات (قوله و يعين وضعها) أى ما يتعين به قبولها للاشارة فاندفع ما قيل من انه ان أريد بمحدد الجهات فاعلها فلا نسلم كونه ذا وضع و ان أريد به قابلها فمحدود العلو و السفل ليس واحدا ضرورة ان المركز قائم بالأرض (قوله منتهى الاشارة) هاتان خاصتان للجهة يستدل بكل واحد منهما على وجود هاتين الجهتين ففسروا بتفسيرين مبنى الاول على العلو محدب الفلك الاعظم و مبنى الثانى على انه مقعر فلك القمر على ما و هم (قوله المتحرك الاينى) قيد اتفاقى بيان للواقع لا احترازى (قوله أى بالقرب منه و الحصول عنده) اذ معنى الحصول الحصول فيه عنده قربا و وصولا اذ لا يمكن الحصول فى الجهة (قوله تحرك كذا فى جهة كذا) أى تحرك فى سمت يتأدى إليها كذا فى المقاصد (قوله فقد تعلق الخ) نشر على ترتيب اللف (قوله فهى موجودة) نتيجة للقياسين المستفادين مما سبق على هيئة الاول أى الجهة منتهى الاشارة و كل ما هو منتهى الاشارة موجود و الجهة مقصد الحركة و كل ما هو مقصد المتحرك موجود المراد فى الخارج إما فى نفسها أو فى غيرها و معنى وجودها كون الغير فى الخارج بحيث تنتزع تلك الجهة منه فلا يرد أن جهة السفل أعنى المركز ليست بموجودة فى الخارج (قوله العدم المحض) أى ما ليس له وجود فى نفسه و لا فى شيء ينتزع منه بل هو مجرد اعتبار توهم من الوهم
الفرض ان ينكسف زحل ببعض الثوابت المسامتة له و بالعكس أيضا لكن الحس يكذبه قلنا حكاية الكسف ممنوعة كما ذكره اذ الحس لا يقدر أن يميز الكاسف عن المنكسف هناك فان الظاهر ان أحد الكوكبين مثل الآخر فى الشكل و اللون و ان لم يكن فى المقدار لكن عظم المقدار و صغره لا يفيد فى تميز أحدهما عن الآخر فى الحس عند كونهما متحاذيين فى الحس أيضا (قوله أى بالقرب منه) وجه تفسير قوله بالحصول فيه بقوله أى بالقرب منه ظاهر اذ لا يتصور الحصول فى الجهات بل المتصور هو القرب منها كما فى النقطة المركزية التى هى مركز العالم