شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٨٠
عند كونهما على نصف النهار ليعلم بذات الشعبتين المنصوبة في سطح نصف النهار أن لها اختلاف منظر أولا فلذلك عدل بطليموس الى طريقة الاستحسان فقال هي كسمة القلادة متوسطة بين السبعة السيارة أعني بين العلوية و بين السفليتين و القمر و قد تأكد هذا الرأي بما ذكره بعض المتأخرين كابن سينا و من تقدمه من مقدمي هذه الصناعة أنه رأى الزهرة عند اجتماعها مع الشمس كشامة على صفحتها و منهم من ادعي أنه رآها و عطاردا كشامتين عليها (و قد زعم بعض المهندسين أن فلك الزهرة) دون فلك عطارد (فوق فلك الشمس و كذب) ذلك البعض (ابن سينا فيما زعم أنه رأي الزهرة في وجه الشمس كالشامة) فانه قد زعم بعض الناس أن في وجه الشمس نقطة سوداء فوق مركزها بقليل كالمحو في وجه القمر فهذه النقطة هى الشامة و أما الشامتين فجاز أن تكون احداهما هذه النقطة و الأخرى عطاردا (فهذه التسعة) التى ذكرناها (هي الافلاك الكلية) ثم ان كل واحد من فلك الافلاك و فلك الثوابت كرة واحدة (و لكل من السيارة عدة أفلاك يتركب منها فلكه الكلى و سنعدها عليك عدا ان شاء اللّه تعالى و مبناه) أي مبنى ما ذكر من الدليل على تعدد الافلاك هو (أن الافلاك لا تنخرق) أصلا (و الا جاز أن يكون) هناك فلك واحد ساكن و يكون (الحركة للكوكب نفسه كالسابح في الماء و ان سلم ذلك) أي امتناع الانخراق (فلم لا يجوز أن تكون الكواكب على نطاقات) أي أجسام شبيهة بحلق يكون تحتها مساويا لأقطار الكواكب المركوزة فيها (تتحرك) تلك النطاقات (إما بنفسها أو باعتماد الكواكب عليها) و تكون تلك النطاقات بأسرها مغرقة في كرة واحدة على أوضاع مختلفة (و ليس ذلك) أى اثبات النطاقات و الحركة عليها (بابعد من) اثبات
قوله بذات الشعبتين) ان رصديته مركبة من ثلاثة مساطير (قوله متوسطة الخ) قال بطلميوس فى المجسطى و نحن نرى ترتيب من تقادم عهده أقرب الى الاقناع لأنه أشبه بالأمر الطبيعى لتوسط الشمس بين ما لا يبعد عنها الا يسيرا
قوله بذات الشعبتين) هى آلة منصوبة في سطح دائرة نصف النهار و سيجيء تفسير هذه الدائرة و يعرف بتلك الآلة أحوال اختلاف المنظر (قوله على نطاقات) لا يقال الصورة النوعية المرتسمة فيما فرضتموه نطاقا يقتضي كريته فيجب أن يكون كرة و الا يلزم اختلاف أفعال الطبيعة الواحدة في مادة واحدة و قد تبين بطلانه لانا نقول هذا الاختلاف مثل اختلاف الثخن و النقر في الفلك لواحد و هو لا يوجب خروج فعل الطبيعة عن كونه نوعا واحدا كما مر.