شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٧٣
واحد فيكون مضلعا و على التقديرين كان ذلك الشكل طبيعيا له لاستناده الى طبيعته من غير أن يكون هناك تأثير غريب ثم ان الاشكال الطبيعية للأجسام المركبة غير منضبطة لاختلافها بحسب اختلاف أجزائها في طبائعها و مقاديرها و بحسب صورها النوعية فلذلك لم يتعرض لها (و) قال (الشكل الطبيعى للبسيط) من الاجسام هو (الكرة) و ذلك (لان له) أى للجسم البسيط بالمعنى المراد في هذا المقام (قوة) أى طبيعة (واحدة و القوة الواحدة لا تفعل في المادة الواحدة) التي للبسيط (الا فعلا واحدا) أي غير مختلف بالنوع (و كل شكل سوي الكرة ففيه أفعال مختلفة) أنواعها فان المضلع من الاشكال يكون جانبا منه خطا و آخر زاوية أو سطحا أو نقطة و هي أمور متخالفة الحقائق فيلزم التحكم لان القابل و الفاعل في الكل متحدان (و شكك) فيما ذكر من أن الشكل الطبيعى للبسيط هو الكرة (بوجوه) أربعة (الاول الارض بسيطة) على رأيهم (و ليست كرية) لما عليها و فيها من الجبال و التلال و الاغوار و الوهاد (و قولهم) في دفع هذا السؤال أن ما ذكرتموه تضاريس الارض (و خشوناتها) الواقعة على ظاهرها و (لا قدر لها بالنسبة إليها فهى) أى تلك الخشونات على الارض (كجاورسة على كرة كبيرة) اذ قد بينوا أن الجبل اذا كان ارتفاعه نصف فرسخ يكون نسبة طوله الى قطر الارض كنسبة خمس سبع عرض شعيرة معتدلة الى كرة قطرها
(قوله و القوة الواحدة الخ) أى القوة الواحدة من حيث أنها واحدة لا تفعل في الواحدة من حيث انها واحد الا فعلا واحدا و هذه المقدمة بديهية (قوله الأول) هذا النقض اجمالى يتخلف الحكم عن الدليل في الأرض و كذا الثالث و الثانى و الرابع كمنعهم بقوله ان الفاعل الواحد لا يفعل في مادة واحدة الاخلاء او احدا و الانسب ان يجعل الثالث ثانيا و الثانى ثالثا
(قوله و كل جسم سوى الكرة ففيه افعال مختلفة) قد نقض هذا بالشكل الإهليلجي فانه ليس كرة حقيقية مع انه ليس هناك الا سطح واحد قلنا لا نسلم ذلك بل كان في جانبيه نقطتان ينتهى إليها ذلك السطح فهناك افعال مختلفة بالنوع و فيه نظر و يرد النقض بالنطاق الّذي في صورة حلقة مدورة كما سيجيء و يمكن ان يجاب عن النقض بأن فى الشكل الإهليلجي طولا غير الاستدارة و في النطاق المذكور جوفا غير الاستدارة ففيهما افعال مختلفة فتأمل (قوله الى قطر الأرض كنسبة خمس سبع الخ) قطر الكرة بضم القاف و هو الخط المستقيم المار بمركز الكرة واصلا الى طرفيها و قوله خمس بضم الخاء و كذا قوله سبع بضم السين و قوله ثلث بضم الثاء و الذراع أربعة و عشرون اصبعا و عرض كل اصبع ثلاث شعيرات مضمومة بطون بعضها ببطون بعض و قوله تقريبا كأنه اشارة الى دفع ما يقال من أن هذا الكلام مخالف لما ذكره آنفا من قوله اذا كان ارتفاعه نصف فرسخ يكون و قوله بالعرض بفتح العين و الراء المهملتين