شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦٥
بعد وجوده خاليا عن جميع ما يمكن خلوه عنه من التأثيرات الغريبة (لكان له مكان ضرورة) اذ لا يمكن جسم لا في مكان و لا يتصور حصوله في جميع الامكنة معا بل لا بد أن يحصل في حيز معين و لا يكون حصوله في ذلك الحيز مستندا الى أمر خارج اذ المفروض خلوه عنه و لا الى الجسمية المشتركة لان نسبتها الى الاحياز كلها على السوية و لا الى الهيولى لانها تابعة للجسمية في اقتضاء حيز ما على الاطلاق بل الى أمر آخر داخل فيه مختص به و هو المراد بالطبيعة (قلنا) ما ذكرتم (ممنوع بل لو خلى) الجسم و طبعه (لكان كالمحدد لا مكان له) كما هو مذهب أرسطو و من تابعه (أو) نقول اذا خلى و طبعه (تكون نسبته الى الاحياز) كلها (سواء حتى يخصصه) الفاعل (المختار) بحيز معين و لا نسلم امكان خلوه فى
(عبد الحكيم)
[قوله عن جميع ما يمكن خلوه منه] و هو ما سوى لازم ماهيته و الفاعل من حيث هو موجد له فلا يرد ما قيل أن أريد التخلية من الفاعل أيضا فالجسم حينئذ لا يكوى موجودا فضلا عن اقتضاء الحيز و أن أريد التخلية من الفاعل أيضا فالجسم حينئذ لا يكون موجودا فضلا عن اقتضاء الحيز و أن أريد التخلية مما سوى الفاعل فليجز أن يكون المخصص هو الفاعل لان المفروض تخليته عنه من حيث هذا الاعتبار أيضا (قوله الضرورة] الضرورة الاولي بالنسبة الى نفس الحكم أعنى الملازمة و الثانية بالنسبة الى ان الحكم بالضرورة أيضا ضرورى فانه قد يكون نظريا فقول الشارح اذ لا يمكن تنبيه على ذلك (قوله أن يحصل في حيز معين) ان أراد في معين من المعينات فيجوز ان يكون المخصص له امتناع كونه لا في مكان أو في كل أمكنة و ما قيل ان الحصول في المكان المعين أمر وجودي فلا يمكن استناده الى الامتناع الذي هو عدمى فمدفوع لانه يجوز أن يكون الاستناد الى الجسمية بشرط هذا الامتناع (قوله ممنوع الخ) قد عرفت اندفاعه بما حررنا لك من أن الحيز أعم من المكان (قوله حتى يخصصه الفاعل المختار) انما قيد بالمختار لئلا يرد أن نسبة الفاعل الى جميع الاحياز على السوية فلا يخصص الا بحسب الاستعدادات [قوله و لا نسلم امكان خلو في نفس الأمر) لا خفاء انه يكفى لنا اثبات امكان فرض الخلو و ان كان المفروض محالا و لا شك في امكانه فان الجسم يمكن فرضه موجودا عاريا عن جميع ما لا يدخل في تقوم ماهيته و وجوده ثم اذا فرضه فلا بد أن يحصل في حيز معين لما عرفت و لا شك أن الحصول في ذلك الحيز من الامور الممكنة فلا بد له من علة و ليست الاشياء الغريبة لانا اذا فرضنا الخلو عنها فهي اما ذاته أو مقوم ماهيته أو لازم ذاته و الفاعل من حيث انه مخصص بالحيز أيضا مفروض خلوه عنه و ان كان مفروضا معه من حيث انه موجود خلاصته ما في الشفاء يمكن توهم الجلس خاليا عن جميع ما لا يكون مقوما لماهيته و وجوده و لا يمكن توهم خلوه عن مكان معين فلا بد من استناده الى أمر لا يمكن خلوه عنه