شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٦
الرابع) الاجزاء كلها (بالقوة و غير متناهية و هو مذهب الحكماء) و اعلم ان المذهبين الاولين يقتضيان خروج جميع الانقسامات الممكنة الى الفعل اما متناهية أو غير متناهية و المذهبين الاخيرين يقتضيان ان لا يكون هناك انقسام بالفعل بل يكون الجسم البسيط متصلا فى نفسه لا مفصل فيه أصلا الا أنه يقبل انقساما اما متناهيا أي واصلا الى حد يقف عنده و لا يمكن تجاوزه اياه فيكون الانقسام منتهيا الى أجزاء لا تتجزى و قد تركب الجسم منها بالقوة كما ذهب إليه الشهرستانى و يقرب منه ما نقل عن أفلاطون من أن الجسم بالتجزئة ينتهي الى ان ينمحق فيعود هيولى و اما غير متناه لا بمعنى ان تلك الانقسامات يمكن أن تخرج من القوة الى الفعل بل بمعنى ان الجسم من شأنه ان يقبل الانقسام دائما و لا ينتهي انقسامه الى جزء لا يمكن فرض انقسامه و هذا مثل ما ذهب إليه المتكلمون من أنه تعالى قادر على ما لا يتناهى مع انهم يحيلون اتصاف أمور غير متناهية بالوجود سواء كانت مجتمعة أو متعاقبة فليس مرادهم الا ان قدرته تعالى لا تنتهي الى حد لا يمكن مجاوزتها اياه فقس حال القابلية على حال الفاعلية و اذا تمهد هذا فنقول هاهنا مذهب خامس و هو مذهب ديمقراطيس فانه ذهب الى أن الجسم البسيط مركب من أجسام صغار لا تنقسم بالفعل بل بالفرض فلا تكون الاحتمالات المذكورة منحصرة في المذاهب الاربعة و ذلك لانه اذا لم تكن جميع الانقسامات حاصلة بالفعل جاز ان لا يكون شيء منها بالفعل و ان يكون بعضها بالفعل دون بعض كما هو
(قوله الى أن ينمحق) أى ينمحى الاتصال و الامتداد الّذي هو حقيقة الجسم عنده فيعود أجزاء الامتداد لها قابلة للاتصال كالماء اذا جزء ثم يعاد في اناء واحد
[قوله ينتهي الى أن ينمحق فيعود هيولى] و اعلم انك قد نبهت فى أول الموقف على مذهبه و انه لا يقول بالهيولى المصطلحة و حينئذ فلا معنى لقوله بانمحاق الجسم و عوده هيولى الا أن يريد بالهيولى ما هو فى حكم الجوهر الفرد أو نفسه كذا قيل و لك أن تقول مراده انه يعود معدوما كما ان الهيولى عنده كذلك و يشعر به لفظ الانمحاق كما عرفت معناه (قوله فيعود هيولى) المراد ما هي المصطلح عندهم (قوله فقس حال القابلية على حال الفاعلية) أي فليعتبرها في قابلية الجسم الى الاجزاء بحال فاعلية البارى للاشياء فان الجسم من شأنه و قوته أن ينقسم دائما و لا ينتهى انقسامه الى حد لا يمكن انقسامه كما ان مقدورات اللّه تعالى غير متناهية بمعنى ان قدرته لا تنتهى الى حد لا يكون قادرا على أزيد منه (قوله و ذلك لانه اذا لم تكن جميع الانقسامات حاصلة الخ) لزم هذا من ترك سور الكلى فيحتمل ما ذكره بخلاف المذهبين الآخرين