شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٥٢
اذا حلت في الهيولى تخصصت بحيز معين لارادة الفاعل المختار الّذي أوجد الجسمية فيها باختياره* الوجه (الثانى أنه يلزم له) أى للمجرد الّذي هو الهيولى (فعل و قبول) يعني أن الهيولى لو تجردت عن الصورة لكان لها حال تجردها وجود بالفعل و استعداد لقبول الصورة و قد تبين أن الشيء الاحدى الذات يمتنع أن يتصف بالقوة و الفعل معا فوجب أن تكون المادة المجردة مجتمعة مع الصورة هذا خلف* الوجه (الثالث) لو جاز تجرد هيولى جسم عن صورته لجاز تجردها بعد انقسامه الى جزءين مثلا و حينئذ نقول (مادة الجزء و) مادة (الكل ان تجردتا) معا (فان كانتا واحدة) بأن لا تزيد مادة الكل على مادة الجزء (فالشيء مع غيره كهولا معه) و ذلك محال (و الا) أي و ان لم يكونا واحدة (كان المحمول) المركب من مادتى الجزءين أعني مادة الكل (زائدا) على مادة الجزء (فثم مقدار) باعتباره صارت المادة متصفة بالزيادة و النقصان (و صورة) جسمية لان الجوهر الممتد في الجهات هو الجسمية (كما مر) فلا تكون الهيولى مجردة (و قد عرفت ما فيهما) أى هذين الوجهين من الفساد أما في الثانى فلجواز اتصاف الواحد بالقوة و الفعل بالنسبة الى شيئين و أما في الثالث فلأن الهيولى في نفسها لا توصف بمساواة و لا بزيادة و نقصان انما تتصف بهذه الاوصاف حال اقترانها بالصورة الجسمية (فلا نكرر هما* ثالثها) أي ثالث التفاريع (ان الصورة) الجسمية أيضا (لا تخلو عن الهيولى لوجوه) ثلاثة* (الاول لو فرضنا صورة بلا هيولى) كانت اما مشارا إليها أو غير مشار إليها (فان كانت مشارا إليها كان) ذلك المشار إليه (متناهيا) فى جميع الجهات لتناهي الابعاد (و) كان أيضا (مشكلا) بشكل مخصوص
(عبد الحكيم)
(قوله بل لا تزيد الخ) يعني ان المراد الوحدة في المقدار و هي المساواة لان الهيولى لا تخلو عن الصورة هذا المطلب و ان علم مما تقدم حيث ثبت أن الصورة بذاتها تقتضي حلول المادة و هو الوجه الثانى بعينه الا انه لما كان أصلا لقدم العالم و غيره من المسائل جعلوه مطلبا برأسه حينئذ اذ في اثباته بالوجه الاول بيان احتياج الصورة الى المادة و الشكل و التساوي و وجوب تناهيها و ان الهيولى لا تحتاج الى الصورة المعينة (قوله لكانت الخ) هذا لا يجوزه العقل بعد ملاحظة انها امتداد جوهرى فان الامتداد الجوهرى لا يمكن وجوده بدون فراغ يشغله فلا بد ان يكون مشار إليه (قوله فان كانت مشارا إليها كان متناهيا) هذه قضية اتفاقية لو لم يكن مشارا إليها كانت أيضا متناهية لان الثابت بالبراهين تناهى الابعاد سواء فرض مشار إليها أو لا (قوله كان المشار إليه) اشارة الى وجه تذكير الضمير و الخبر