شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٦٠
و غيره من المعقولات مشروطة بكونها في العقل حتى اذا وجد المجرد في الخارج فان شرط المقارنة بينهما فلم يمكن أن يقارنه غيره فلا يصح تعقله اياه (و ان سلم) تماثل المقارنتين و انه يمكن مقارنة كل واحد من المعقولات للمجرد في الوجود الخارجى (فلا يلزم) من ذلك (امكان تعقله) للمعقولات المقارنة له (و انما يلزم هذا لو كان هو) أي المجرد (قابلا للتعقل) أى لكونه عاقلا و هو ممنوع (لا يقال التعقل نفس هذه المقارنة) فاذا أمكنت المقارنة فقد أمكن التعقل قطعا (لانا نمنعه) أي نمنع اتحادهما (لجواز أن يكون) التعقل (أمرا مغايرا) للمقارنة (مشروطا بها) و ليس يلزم من امكان الشرط فى موضع امكان المشروط فيه* (السابع انها لا تعقل الجزئيات من حيث هي جزئية (لانها تحتاج الى آلات جسمانية) لتدرك بها (و لانها) أي الجزئيات (تتغير) فالعلم بها يكون متغيرا فلا يثبت لما لا يجوز عليه التغير (و الاعتراض عليه ستعرفه في بحث صفات البارى) سبحانه (في مسألة العلم) فان علمه تعالى محيط بها من غير ان يكون هناك آلة جسمانية أو تغير في ذاته أو صفاته الحقيقة
خاتمة
لمباحث العقول (فى الجن و الشياطين) فانها أيضا من الجواهر الغائبة عن حواسنا (و هي عند المليين أجسام تتشكل باى شكل شاءت) و تقدر على أن تتولج في بواطن الحيوانات و تنفذ فى منافذها الضيقة نفوذ الهواء المستنشق و اختلفوا في اختلافهما بالنوع مع الاتفاق على انهما من أصناف المكلفين كالملك و الانس (و منعه الفلاسفة لانها اما أن تكون) الاجسام (لطيفة أو لا و كلاهما باطل اما الأول فلانه يلزم أن لا تقدر) هى (على الافعال الشاقة و تتلاشى بادني قوة) و سبب من خارج يصل إليها (و هو خلاف ما يعتقدونه و أما الثانى فلانه يوجب أن ترى و لو جوزنا اجساما كثيفة لا نراها لجاز أن يكون بحضرتنا جبال و بلاد لا نراها و بوقات و طبول نسمعها و هو سفسطة) محضة (و الجواب ان لطفها بمعنى الشفافية) أى عدم اللون (فلا يلزم أحد الامرين لجواز ان يقوى الشفاف) الذي لا لون له (على الافعال الشاقة و لا ينفعل بسرعة و مع ذلك فلا نراها و بالجملة فان أردتم باللطافة الشفافية فتختار أنها لطيفة و لا يلزم عدم قوتها) على تلك الافعال (و ان أردتم) بها (سرعة الانفعال و الانقسام الى أجزاء) متصغرة (و رقة القوم) فان اللطافة تطلق على هذه المعانى (فتختار أنها غير لطيفة و لا يلزم رؤيتها كالسماء) الا انه يشكل سهولة تشكلها باى شكل شاءت فلذلك قال (كيف و قد يفيض عليها القادر المختار مع لطافتها) و رقتها (قوة عظيمة فان القوة لا تتعلق