شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥٩
أمكن المقارنة حال كون المجرد موجودا فى الخارج و لا يتصور ذلك الا بحصول الغير فى المجرد و حلوله فيه و هو عين تعقله اياه و اذا أمكن تعقله له كان حاصلا بالفعل لان التغير و الحدوث من توابع المادة (الجواب لا نسلم ان كل مجرد يمكن تعقله كالباري) تعالى فان حقيقته مجردة مع انه لا يمكن تعقلها للبشر عندكم (و حقيقة العقول و النفوس) فانها غير معقولة لنا أين الجزم بامكان تعقلها و لا نسلم ان المجرد في صيرورته معقولا لا يحتاج الى عمل يعمل به انما يصح ذلك اذا انحصر المانع من التعقل في المادة و توابعها هو ممنوع (و ان سلمنا فلا نسلم ان كل ما يمكن تعقله يمكن تعقله مع الغير و ما الدليل عليه و الوجدان) الشاهد بعدم التضاد و التنافي بين التعقلات (لا يعمم) شهادته لعدم تعلقه بجميع المفهومات (كيف و الغير قد يكون مما لا يجوز تعقله) كما أشرنا إليه (و ان سلم فلا نسلم انه) أى تعقله مع الغير (يقتضي مقارنة الماهية المجردة) التي لذلك الغير (للعقل) أى للمجرد المعقول (و انما يصح) ذلك (لو كان العلم حصول الماهية المجردة في العقل) حتى اذا تعقلا معا كانا موجودين متقارنين فيه (و قد تكلمنا فيه) حيث بينا ان للعلم تعلق خاص بين العالم و المعلوم (و ان سلمنا) ان تعقلهما يستلزم تقارنهما فى الوجود الذهني (فلا نسلم انه يلزم من جواز المقارنة) بينهما في العقل (جواز مقارنته (أي مقارنة المجرد (للغير مطلقا قوله و الا لكان مقارنته للعقل مشروطة بكونها في العقل) و يلزم الدور (قلنا انما يلزم ذلك أن لو كانت المقارنتان) أى مقارنة أحد المعقولين للآخر في العقل و مقارنة أحدهما للعقل (مثلين) حتى يلزم من اشتراط المقارنة الأولى بكون المجرد في العقل اشتراط الثانية به أيضا فيدور (و هو) أى كونهما مثلين (ممنوع فان حصول الشيئين) كالمجرد و ماهية الغير (في ثالث) هو العقل (مخالف لحصول أحدهما) أى أحد الشيئين كالمجرد (في الآخر) كالعقل فان الأول مقارنة أحد الحالين في محل للحال الآخر و الثانى مقارنة الحال لمحله فاين أحدهما من الآخر فلا يلزم من كون المقارنة بين المجرد و ماهية الغير مشروطة بكون المجرد في العقل كون المقارنة بين المجرد و العقل مشروطة به ليكون من قبيل الاشتراط الشيء بنفسه لا يقال قد لزم من تعقلهما معا المقارنة بينهما في العقل فقلنا ليست المقارنة مطلقا مشروطة بكون المجرد في العقل و الا دار كما عرفت لانا نقول ليس يزعم الخصم ان كل ما يطلق عليه المقارنة بالنسبة الى المجرد مشروط بكونه فى العقل حتى يتم ما ذكرتم بل يزعم ان المقارنة بين المجرد