شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٥٣
في أرض يونان فقتل في يوم واحد مائتا ألف من الجانبين و من المعلوم أنه لم يحدث فى ذلك اليوم أبدان بهذا العدد في جوانب العالم لتتعلق بها تلك النفوس المفارقة عن أبدانها فلو كان تعلق النفوس على طريقة التناسخ لزم تعطل بعضها الى ان يحدث بدن تتعلق به (و ليس شيء منها) و الاظهر منهما أى من هذين الطريقين الآخرين (يصلح للتعويل) اذ لا نسلم لزوم التذكر لأحوالها في البدن السابق لجواز كونه مشروطا بالتعلق به على أنه قد نقل عن بعضهم أنه قال انى لا تذكر كونى في صورة الجمل و لا نسلم ان عدد أبدان الحيوانات الصغيرة و الكبيرة في البحور و البرارى لا يساوي عدد تلك النفوس المفارقة (و على أصل الدليل) الذي أبطل به التناسخ (اعتراضات تعرفها ان كان ما عهدنا لك من الاصول على ذكر منك فلا نعيدها حذرا من الاطناب) مثل ان يقال لا نسلم ان كل حادث لا بد له من شرط حادث فان الفاعل المختار له ان يخصص الحوادث بأوقاتها من غير ان يكون هناك داع و ليس هذا مستلزما للتخلف عن العلة المستلزمة سلمناه لكن لا نسلم ان شرط حدوث النفس هو البدن و لم لا يجوز ان يكون له شرط غيره سلمناه لكن لا نسلم أنه اذا حدث بدن وجب أن يفيض عليه نفس انما يجب ذلك اذا لم يتعلق به نفس مستنسخة و قد يقال أراد باصل الدليل ما ذكره ارسطو على حدوث النفس فانه أصل لدليله على ابطال التناسخ فيعترض عليه بانا لا نسلم ان علة التمايز اما الذات أو غيرها لان التمايز أمر عدمى فلا يحتاج الى علة و لا نسلم تماثل النفوس كلها و لا تماثل نفسين منها و الاستعداد لا يجدى نفعا و لا نسلم ان تمايز افراد نوع واحد انما يكون بالقابل و ما تقدم فى بيانه قد ظهر لك هناك فساده الى غير ذلك مما لا يخفي على الفطن
[المقصد الرابع تعلق النفس بالبدن]
ليس تعلقا ضعيفا يسهل زواله بادنى سبب مع بقاء المتعلق بحاله كتعلق الجسم بمكانه و الا تمكنت النفس من مفارقة البدن بمجرد المشيئة من غير حاجة الى أمر آخر و ليس أيضا تعلقا فى غاية القوة بحيث اذا زال التعلق بطل المتعلق مثل تعلق الاعراض و الصور المادية بمحالها لما عرفت من انها متجردة بذاتها غنية عما تحل فيه بل هو تعلق متوسط بين بين كتعلق الصانع بالآلات التي يحتاج إليها في افعاله المختلفة و من ثمة قيل هو (تعلق العاشق بالمعشوق) عشقا جبليا إلهاميا فلا ينقطع ما دام البدن صالحا لان تتعلق به النفس الا يرى انها تحبه و لا تمله مع طول الصحبة و لا تكره مفارقته و ذلك (لتوقف كمالاتها