شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٣٢
ان ذلك) الجزم منا (ليس الا للبقاء في الحس) حتى يتجه عليه ما ذكرتموه (بل الضرورة العقلية حاصلة) بلا شبهة (و الضروري) البديهي (لا يطلب مستنده بل هو ما يجزم به مجرد الفطرة) عند تصور الطرفين و ملاحظة النسبة فان ذلك هو معني البديهي المرادف للاولى (و منهم من استدل عليه بانه لو لم تكن الاجسام باقية لارتفع الموت و الحياة) أى لم يكن ان يقال لموت حي أو حياة ميت لان محلهما يجب ان يكون واحدا و على ذلك التقدير فالجسم حال حياته غير الجسم حال مماته فلا يكونان واردين على موضوع واحد (و) لا ارتفع (التسخن و التبرد و التسود و التبيض) و نظائرها أى لم يكن القول بالاستحالة أصلا بانها مشروطة باتحاد المحل (و كل ذلك باطل بالضرورة) العقلية (حجة النظام انها لو بقيت لامتنع عدمها بالدليل الّذي ذكرناه لبقاء الاعراض) أى في امتناع عدمها على تقدير بقائها (و اللازم باطل اتفاقا* تنبيه) على منشأ مذاهب النظام و الكرامية و غيرهم (ذلك الدليل لما قام في الأعراض) و دل على امتناع بقائها (طرده النظام في الاجسام فقال بعدم بقائها أيضا) قال الآمدي و ذلك لأنه بني على أصله و هو ان الجواهر مركبة من الاعراض حتى ان كانت الاعراض مختلفة كانت الاجسام مختلفة قال و لهذا فانا ندرك الاختلاف في بعض الجواهر كالماء و النار بالضرورة كما ندرك الاختلاف بين الحرارة و البرودة كذلك (و لما كان بقاؤها ضروريا) أوليا (التزم الكرامية انها لا تفني) أصلا بناء على اعتقادهم صحة ذلك الدليل (و فرق قوم) فقالوا يتجدد الاعراض و بقاء الاجسام و انما فرقوا بينهما (بان الاعراض) على تقدير فنائها بعدم الشرط بعد بقائها (مشروطة بالجواهر المشروطة بها فيدور) و تلخيصه ان عدمها بعد بقائها لا يجوز أن يكون بعدم الشرط لأن شرط بقائها لا يجوز أن يكون عرضا لامتناع التسلسل بل لا يكون ذلك الشرط الا الجوهر مع كونه مشروطا بالاعراض في البقاء فيلزم الدور فبطل هذا القسم في الاعراض كسائر الاقسام فثبت انها لو بقيت لامتنع عدمها لكنها جائزة العدم بالضرورة فلا تكون باقية (و أما الجواهر فيحفظها اللّه تعالى باعراض متعاقبة يخلقها فيها فاذا أراد) اللّه (أن يفنى) الاجسام (لم يخلق فيها العرض) فتنتفي بانتفاء شرط بقائها و لا محذور فيه و هذا مذهب الاشاعرة (أو يخلق فيها عرضا منافيا للبقاء) و هو الفناء مثلا فينتفي بذلك و هذا مذهب المعتزلة فلا يتم في الاجسام الدليل الدال على امتناع الفناء بعد البقاء فلا يلزم كونها غير باقية
[المقصد الرابع الجواهر يمتنع عليها التداخل]
)