شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢١٩
الهواء الرطب فيفيد مزاجا فيصير دهنا) أى في طبيعة الدهن (و ربما يشتعل بأنوار الكواكب و بغيرها) فيرى بالليل في ذلك الموضع شعل مضيئة غير محترقة احتراقا يعتد به و ذلك للطفها (ملخص) بعبارة جامعة وافية (ما ذكرناه) في الفصل الثانى أو فى المرصد الاول (كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر المختار) كما سبقت إليه الاشارة فى اسناده الكلام مرة بعد أخرى (فأحالوا اختلاف الاجسام بالصور الى استعدادها) في موادها يقتضي اختلاف الصور الحالة فيها (و) أحالوا (اختلاف آثارها الى صورها المتباينة و أمزجتها) المتخالفة (و) أحالوا (كل ذلك) في الاجسام العنصرية و أسندوه بالآخرة (الى حركات الافلاك و أوضاعها و أما المتكلمون فقالوا الاجسام متجانسة بالذات) أي متوافقة الحقيقة (لتركبها من الجواهر الافراد و انها متماثلة لا اختلاف فيها و انما يعرض الاختلاف للاجسام لا في ذواتها بل بما يحصل فيها من الاعراض بفعل القادر المختار) فالاجسام على رأيهم متوافقة في الحقيقة متخالفة بالامور الخارجية عن ذواتها (هذا ما قد أجمعوا عليه الا النظام فانه يجعل الاجسام نفس الاعراض) الملتئمة منها الاجسام (و الاعراض) التي تركب منها الجسم (مختلفة بالحقيقة) قطعا (فتكون الاجسام) أيضا (كذلك) أى مختلفة بالحقيقة و قد سبق في المقصد الثاني من الفصل الاول من هذا المرصد انه لا محيص لمن يذهب الى تجانس الجواهر الافراد من جعل الاعراض داخلة فى حقيقة الجسم و هو مبني على ان الاجسام متخالفة الحقائق بالضرورة فيكون منافيا لما قد أجمعوا عليه من تماثلها في الحقيقة و تخالفها بالامور الخارجة الحالة فيها
(قوله من جعل الاعراض داخلة فى حقيقة الجسم) الجار و المجرور متعلق بقوله لا محيص و قد عرفت أن لهم محيصا من جعل الاعراض فحينئذ حقيقة الجسم بأن يجعل الاعراض شروطا لامتيازه لأجزاء داخلة فى حقيقته و قوله و هو مبنى الخ أى جعل الاعراض داخلة فى حقيقة الجسم مبنى الخ فان قيل هاهنا دون فانّ كون الاجسام متخالفة الحقائق مبنى على جعل الاعراض داخلة فى حقيقة الجسم فلو كان جعل الاعراض داخلة فى حقيقة الجسم مبنيا على أن يكون الاجسام متخالفة الحقائق كما زعمتم يلزم الدور قلنا المراد بجعل الاعراض داخلة فى حقيقة الجسم هو الحكم بكون الاعراض داخلة فى حقيقته لا كونها داخلة فى حقيقته فى نفس الامر حتى يلزم الدور فانه لما كانت الاجسام متخالفة الحقائق بالضرورة مع أن الجواهر الفردة متجانسة عندهم لزمهم أن يحكموا بأن الاعراض داخلة فى حقائقها و قوله فيكون منافيا لما أجمعوا عليه الخ و يمكن تأويل كلامهم بأنهم لما رأوا أن الجواهر الفردة هى الركن الاعظم للجسم و ان الاعراض تابعة لها جعلوا الجواهر الفردة حقائق الأجسام مسامحة منهم فى ذلك