شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠٨
(كالعداوة) الجزئية (التى تدركها الشاة من لذئب) فتهرب منه (و المحبة) الجزئية (التى تدركها السخلة من أمها) فتميل إليها فان هذه المعاني لا بد لها من قوة مدركة سوى الناطقة قالوا (و هي التى تحكم بأن هذا الاصغر) هو (هذا الحلو) و يتجه عليه ان النسبة التي بينهما و ان كانت معنى جزئيا مدركا للقوة الوهمية الا ان طرفيها محسوسان و مدركان بالحس المشترك و الحاكم لا بد ان يدرك الطرفين و النسبة حتى يتمكن من الحكم عليها فلا يجوز ان يكون الحكم المذكور للقوة الوهمية و لا للحس المشترك
[الرابعة منها (القوة الحافظة]
و هي الحافظة للمعانى التى تدركها) القوة (الوهمية كالخزانة لها و نسبتها الى الوهمية نسبة الخيال الى الحس المشترك فاستغني) في اثباتها (بما ذكرناه ثم) الخامسة القوة (المتخيلة و هي) القوة (التى تتصرف في الصور المحسوسة و المعاني) الجزئية المنتزعة منها و تصرفها فيها (بالتركيب) تارة (و التفصيل) أخرى (مثل انسان ذي رأسين و انسان عديم الرأس و حيوان نصفه إنسان و نصفه فرس) و هذا التصرف غير ثابت لسائر الحواس و القوى فهو لقوة أخري (و هذه القوة اذا استعملها العقل) في مدركاته بضم بعضها الى بعض أو فصله عنه (سميت مفكرة) كما انها اذا استعملها العقل) في مدركاته بضم بعضها الى بعض أو فصله عنه (سميت مفكرة) كما انها اذا استعملها الوهم في المحسوسات مطلقا سميت متخيلة فان قيل كيف يستعملها الوهم في الصور المحسوسة مع انه ليس مدركا لها أجيب بان القوى الباطنة كالمرايا المتقابلة فينعكس الى كل منها ما ارتسم في الاخرى و الوهمية هي سلطان تلك القوى فلها تصرف في مدركاتها و استعمال ما هو آلة فيها بل لها تسلط على مدركات العاقلة فتنازعها فيها و تحكم عليها بخلاف أحكامها فمن سخرها للقوة العقلية بحيث صارت مطاوعة لها فقد فاز فوزا عظيما و لنختم هذا النوع الثانى (بابحاث الأول عرف وجود هذه القوى) الخمس الباطنة (بتعدد الافعال) الخمسة التي هى ادراك المحسوسات و ادراك المعانى الجزئية المتعلقة بها و حفظهما و التصرف فيهما (لما اعتقدوا انه لا يصدر عن الواحد الا الواحد و قد عرفت ما فيه) من الفساد (ثم) ان سلمنا صحته قلنا (لم لا يجوز أن تكون القوة واحدة و الآلات متعددة أو الشرائط) فتصدر تلك الافعال عنها بحسب تعددها كما جوزتموه في مواضع أخرى (الثانى محل الحس المشترك و الخيال) هو (البطن الأول من الدماغ) المنقسم الى بطون ثلاثة أعظمها الأول ثم الثالث و أما الثانى فهو كمنفذ فيما بينهما منفرد على شكل الدودة (فالحس المشترك في مقدمه) أى مقدم البطن الأول (لتصادفه المحسوسات) بالحواس الظاهرة (أولا و الخيل في مؤخره) لانه