شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠٧
انا لا نشم) الروائح (و لا نذوق) الطعوم (و لا نسمع) الاصوات (و لا نبصر) الالوان (بالايدي و الارجل) كذلك (نعلم انا لا نذوق و لا نلمس) و لا نعقل شيئا مما ذكرناه (بالدماغ و منكره مكابر) لانكار ما يجده كل عاقل من نفسه (قلنا عدم توسط الدماغ فيه) أي في الادراك الحسى (ممنوع) و ما ذكرتموه لا يدل عليه (و أما انه) أي الدماغ (ليس آلة جرمية) أى ليس جرمه آلة للاحسات المذكورة كما اقتضاه دليلكم (فنعم) اذ لا نزاع لنا فيه
[الثانية من القوى المدركة الباطنة) الخيال]
و هو يحفظ الصور المرتسمة في الحس المشترك) اذا غابت المحسوسات عن الحواس الظاهرة فهو (كالخزانة له و به يعرف من يرى) فى زمان (ثم يغيب ثم يحضر و لو لا هذه القوة) و حفظها لصور المحسوسات الغائبة (لامتنع معرفته) أي لامتنع أن يعرف من شيء انه الذي رؤى فيما سبق من الزمان (و اختل النظام) اذ يحتاج الانسان حينئذ في كل ما يحس به أن يتعرف حاله في المرة الثانية و ما بعدها كما في المرة الاولى فلا يتميز عنده الضار من النافع و الصديق من العدو و يختل أمر المعاش و المعاد (و أثبت) وجود الخيال (وجوه ثلاثة* الاول قوة القبول غير قوة الحفظ) فمدرك الصور القابل لها أعني الحس المشترك غير حافظها الذي هو الخيال (قلنا) ما تمسكتم به (هو فرع قولكم الواحد لا يصدر عنه الا واحد) و قد مر بطلانه (و ان سلم) ذلك (فالحفظ مشروط بالقبول) بديهة فلا بد ان يجتمع القبول مع الحفظ (فكيف تقول القابل غير الحافظ) البتة حتى يثبت ان مدرك المحسوسات يجب ان يكون مغايرا لما يحفظها (الثاني الحس المشترك حاكم) على المحسوسات كما سلف (دونها) أي دون القوة الخيالية لان فعلها الحفظ و لا شك ان ما ليس بحاكم مغاير لما هو حاكم (قلنا) يجوز ان يكون هناك قوة واحدة (قد تحكم تارة و لا تحكم أخرى) فلا يلزم الا التغاير بالاعتبار دون الذات (الثالث الصور) المحسوسة (اذا كانت) مرتسمة (في الحس المشترك فهى مشاهدة) كما في المحسوسات الحاضرة عندنا (بخلاف ما اذا كانت) مرتسمة (في الخيال) فانها ليست كذلك كما اذا غابت المحسوسات عنا فلا بد من تغير القوتين بحسب الذات (قلنا قد يعود) ما ذكرتم من الاختلاف بالمشاهدة و عدمها (الى ملاحظة النفس و عدمها) بأن تكون الصور مرتسمة في قوة واحدة فتارة تلتفت النفس إليها فتشاهدها و تارة تعرض عنها فلا تشاهدها
[الثالثة من تلك القوى هى (القوة الوهمية]
و هي التى تدرك المعانى الجزئية) المتعلقة بالصور المحسوسة