شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٢٠٣
ممانعة لمدركه كان أقوى احساسا به (و ذلك) أي التفاوت في الممانعة قوة و ضعفا انما هو (لغلظ الآلة و رقتها) فما هو أغلظ آلة كان أشد ممانعة (و) على هذا (أضعفها) في الاحساس (البصر اذ آلتها النور و هو ألطف) من آلات سائر الحواس (ثم السمع و آلتها الهواء ثم الشم و آلتها البخار ثم الذوق و آلتها الماء ثم اللمس و آلتها الاعضاء الصلبة الأرضية) فذلك كانت ملائماته ألذ و منافراته أشد ايلاما (ثانيها هاهنا محسوسات مشتركة) أي يشترك في ادراكها الحواس الظاهرة فلا يحتاج في الاحساس بها الى قوى أخرى (كالمقادير و الاعداد و الاوضاع) و الاشكال و الحركة و السكون و القرب و البعد و المماسة فلو وجب لكل نوع محسوس قوة) على حدة كما ذهب إليه جمع (لوجب اثبات قوى أخرى) لادراك هذه الامور لانها أنواع متخالفة (و قد يجاب عنها بأنها محسوسة بالعرض لا بالذات) أى بالتبعية لا بالاصالة فلا حاجة فيها الى قوة أخرى كما أشرنا إليه انما ذاك فيما هو محسوس بالذات و قد بين كونها محسوسة بالعرض بقوله (و انها انما تحس بواسطة اللون و الضوء و الحرارة و البرودة و نحوها) و تفصيله ان يقال ان البصر يحس بالعظم و العدد و الوضع و الشكل و الحركة و السكون و المماسة يتوسط الضوء و اللون و اللمس يدرك جميعها بتوسط حر أو برد و صلابة أولين و الذوق يدرك العظم بأن يذوق طعما كثيرا و العدد بأن يجد طعوما مختلفة و الشم يدرك العدد بضرب من القياس و هو ان يعلم ان الّذي انقطعت رائحته غير الذي حصلت رائحته ثانيا و يدرك الحركة و السكون بواسطة اللمس ادراكا ضعيفا و أما السمع فانه لا يدرك العظم و لكنه قد يدل عليه أحيانا من جهة ان الاصوات العظيمة انما تحصل في الاغلب من أجسام عظيمة (و قد يستعان فيه) أي في ادراك بعضها (بالعقل) كما في ادراك الحركة و السكون لأن الجسم المتحرك لا بد ان تختلف نسبته الى أجسام أخرى كأن يصير قريبا من جسم كان بعيدا عنه و بالعكس فاذا حصل الاحساس بذلك الاختلاف من جهته حصل الشعور بكونه متحركا و لذلك قد لا يدرك في بعض الاوقات كراكب السفينة يراها ساكنة مع كونها متحركة حركة سريعة (و) يرى (الشط متحركا) مع كونه ساكنا فانه لما لم يشعر بأن اختلاف نسبتها الى الشط انما هو من جهتها لم يشعر بحركتها بل أسنده الى الشط
المعارضة و قوله و قد يجاب الخ اشارة الى منع الملازمة المذكورة و قوله و لذلك أى و لاجل كونها محسوسة بالعرض أو و للاستعانة المذكورة