شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٩
و اختلاف فيها) لا لضعف و قوة في ذات القوة (ثم) نقول في ابطال القوى لا سيما القوة المصورة كما زعموه ان (من تأمل في عجائب الافعال الحادثة في علم الطبيعة) من النباتات لمتخالفة الانواع و الحيوانات المتباينة الحقائق (البالغة) تلك الافعال العجيبة (من الاتقان) و الاحكام (أقصى الغاية و كان) ذلك التأمل (راجعا الى فطنة و انصاف باقيا على فطرة اللّه تعالى التي فطر الناس عليها) من الذكاء و الميل الى الصواب (لم يعم بصيرته التقليد) من أهل الاهواء (و لم يكن أسيرا في مطمورة الوهم) أي في سجنه بان لا يغلب وهمه على عقله (علم) ذلك المتأمل (بالضرورة انها) أي تلك الافعال العجيبة البالغة تلك الدرجة العالية (لا يمكن ان تستند الى قوى بسيطة) أو مركبة (عديمة الشعور) بما يفرض صادرا عنها (سيما ما يحدث) في الحيوانات (من الصور) و الاشكال و التحطيطات المقدارية و الاوضاع المتلائمة (في الرحم و ما يفاض) فيه (من الصور) النوعية (و القوى) التابعة لها (على تلك المادة المتشابهة الاجزاء) على الرأى الاصوب (و ما يراعى فيها) أى في تلك الامور الحادثة و المفاضة (من) حكم و (مصالح قد تحيرت فيها الاوهام و عجزت عن ادراكها) العقول و (الافهام قد بلغ المدون منها) أى من تلك الحكم و المصالح (مما علم) في الكتب التى دون فيها منافع أعضاء الحيوانات و أشكالها و مقاديرها و أوضاعها (خمسة آلاف و ما لا يعلم) منها (أكثر) مما علم كما لا يخفى على ذي حدس كامل (و علم) ذلك المتأمل أيضا (علما ضروريا لا يشوبه ريبة و لا يحتمل الفيض بوجه) من الوجوه (انها) أى تلك الافعال المذكورة (لا تصدر الا عن عليم) كامل علمه (خبير) ببواطن الاشياء و ما يخفى منها (حكيم) يتقن أفعاله مطابقة للمنافع التى يتصور ترتبها عليها (قدير) على كل ما تعلقت به مشيئته بعد علمه المحيط (كما نطق به الكتاب) الكريم (في عدة مواضع في معرض الاستدلال) على عظمة الصانع و كماله منها قوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ فدل ايراده في معرضه على انه علم
(قوله و لم يعم) بكسر الميم من التعمية و بصيرته مفعوله و التقليد فاعله و قوله من أهل الاهواء حاله من الضمير المستتر في قوله لم يعم فيكون الحال هاهنا قيدا للمنفى دون و المطمورة الحفرة فلذا فسرها بالسجن و قوله علم خبران و التحطيطات يروى بالحاء المهملة و الطاءين المهملتين من حط الرحل أى نزل فتحطيط الشيء جعله في منزلته و مرتبته من جهة مقداره و وضعه و شكله و قد يروى بالظاءين فمعنى تحظيظ الشيء أن يعطى حظوظها من المقدار و الوضع و الشكل و قوله على الرأى الأصوب يعنى أن المختار في المنى كونه متشابه الاجزاء لا كونه متخالف الأجزاء و على هذا فاسناد أطواره الى الفاعل المختار العليم الحكيم يكون أظهر