شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٨٣
(و المفيض) لها و هو (واهب الصور و) القوة (الهاضمة هى المفيدة) بطبخها و نضجها (للاستعدادات المختلفة بالقوة) أى الشدة (و الضعف التى من جملتها ما يعد) المادة (لفيضان الصورة العضوية و تلك) القوة المفيدة لهذه الاستعدادات (مغنية عن قوى أخرى في الاعضاء) لانه اذا تم الاعداد و كمل الاستعداد فاضت الصورة و تمت التغذية فاذن لا فرق بين الهاضمة و الغاذية و لذلك لم يذكر جالينوس) فى شيء من كتبه (الغاذية) سوى هذه الاربع التي سميناها الخوادم (و قال ابن سينا) بل المسيحى على ما في المباحث (الغاذية أربع) وعد هذه (الاربع منها) و الاظهر أن يقال وعد الهاضمة منها حيث قال في باب القوى و الافعال و الارواح من كتاب المائة الغاذية أربع الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و هي التى تغير الغذاء و تجعله شبيها بالعضو المغتذى و الرابعة الدافعة (و اعلم) ان الغذاء مركب من جوهرين أحدهما صالح لان يشبه بالمغتذى و الثانى غير صالح له و (ان الهاضمة كما تعد الغذاء الصالح للجزئية) على ما مر (تعد الفضل) الّذي لا يصلح للتشبيه (منه) أى من الغذاء (للدفع بترقيق الغليظ) حتى يندفع (و تغليظ الرقيق) فانه قد يتشربه جرم العضو لرقته فلا تندفع تلك الاجزاء المتشربة فيه فاذا غلظ لم يتشربه العضو و اندفع بالكلية (و تقطيع اللزج) فانه يلتزق بالعضو فلا يندفع الا اذا قطع و الاعداد الصادر من الهاضمة (اما بذاتها كما في الجوارح) مثل البازى فان حرارتها تذيب الغذاء الوارد عليها بلا احتياج الى ماء و في الحية فانها ربما تأكل التراب و تجعله كيلوسا من غير استعانة بماء و في الجمل فانه يأكل أياما نباتا يابسا و لا يشرب ماء (أو بمخالطة رطوبة) مائية (كما في الآدمى و أكثر الحيوانات ثم للهضم) الّذي هو فعل الهاضمة (مراتب أربع* الاولى في المعدة بان تجعل الغذاء كيلوسا و هو جوهر كماء الكشك الثخين في بياضه و قوامه و هذه المرتبة تبتدئ في الفم لاتصال سطحه بسطح المعدة) حتى كأنهما سطح واحد على طريقة السطح الباطن من القرع الذي له عنق طويل و رأس مدور (و لذلك تفعل الحنطة
من الغاذية أيضا لكن مع انضمام زيادة لا يحتاج إليها هاهنا و تلك الزيادة هى عد الثلاثة للاخرى من الغاذية و قوله بترقيق الغليظ متعلق بقوله تعد الفضل أما ترقيق الغليظ فكما في البول و العرق و أما تغليظ الرقيق فكما في الغائط و القىء (قوله الثخين) صفة ماء الكشك و ليس صفة الكشك كما يتوهم و قوله في بياضه متعلق بالتشبيه في قوله كماء أى هو شبيه في بياضه بماء الكشك و الدماميل جمع دمل بتشديد الميم و هو القرح و قوله كالمصفاة و هى آلة التصفية و قوله طرفه الخارجى أى الخارج من الكبد و يتضاءل يقال رجل متضائل أى شخت دقيق و قوله هذا العرق أى العرق الكبير