شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦٤
يعني انا اذا وضعناه فيهما المركب كقطعة لحم مثلا يميز الى جسم مائى متقاطر و الى كلس أرضى لا يتقاطر فدل ذلك على ان الاجزاء التى في المركب مختلفة في استعداد التقطير و عدمه اذ لو كانت متفقة فيه لكان الكل قاطرا أو غير قاطر (و هو) أى اختلاف الاستعداد (دليل اختلاف الماهية) لان القابلية من لوازمها و اختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات و انما لم نقل ان تلك الحكاية تدل على وجود صور البسائط في المركبات و الا لم تتحل إليها احترازا عن أن يقال انها تكونت بتأثير الحرارة الا انها كانت فيه (فان قيل) اذا كان جوهر البسائط باقيا في المركب كانت النارية موجودة فيه لكنها مفترة في حرارتها و الصورة النوعية للمركب كاللحمية مثلا حاصلة في جميع أجزائه فتكون النارية التى عرض لها فتور في المركب قد صارت لحما و اذا جاز ذلك (فليجز في النار الصرفة) المنفردة عن أخواتها (ان نحدث لها الكيفية المتوسطة) أى الحرارة المفترة (فتصير لحما) فلا يكون الى التركيب و المزاج حاجة في حدوث الصور النوعية التى للمركبات (قلنا المزاج) أى التركيب (شرط فيه) أى ليس مجرد الاستحالة الى الحرارة المفترة كافيا في حصول تلك الصورة النوعية بل لا بد مع الاستحالة من التركيب على ان هذه الشبهة واردة عليكم أيضا لان خلع البسائط صورها و لبسها صورا أخرى انما يكون عند انتهاء كيفياتها الى حد معين فمن الجائز ان تنتهى كيفية كل واحدة منها حال انفرادها الى ذلك الحد حتى يفسد عنها صورتها و تحدث فيها الصورة المزاجية و لا مفر لكم أيضا سوي ما ذكرناه من اشتراط التركيب* المذهب (الثالث) و قد يجعل هذا مذهبا ثالثا نظرا الى تفصيل المذهب الاول كما أشرنا إليه (القول بالخليط و هو ان المركبات موجودة بالفعل و قد يجتمع أجزاء منها فيحس لها قدر و الا فلا يحس) فان القائل بالخليط يزعم ان في الاجسام أجزاء على طبيعة للحم و أجزاء على طبيعة الحنطة و أجزاء على طبيعة الذرة و هكذا و هي متصغرة مختلطة جدا فاذا اجتمع جزاء كثيرة متجانسة أحس بها على تلك الطبيعة فليس هناك تغير في الطبيعة و كذا لا تغير في الكيفيات فالماء اذا تسخن لم يستحل في كيفيته بل كان فيه اجزاء نارية
القائل بأحد القولين (قوله دليل اختلاف الماهية) هذا ممنوع و قوله لأن القابلية من لوازم الماهية الحصر المستفاد منه ممنوع أيضا فانه لم لا يجوز أن يكون بعض القابليات من لوازم الهوية دون الماهية و أن يكون اختلاف الاستعداد باعتبار العوارض دون الماهيات (قوله فان قيل) اشارة الى المعارضة و قوله قد صارت خبر يكون