شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٦١
و قال أيضا الكاسر ليس هو الكيفية لان انكسار الكيفيتين المتضادتين اما معا أو على التعاقب فان حصل الانكساران معا و العلة واجبة الحصول مع المعلول لزم ان تكون الكيفيتان الكاسرتان موجودتين على صرافتهما عند حصول انكساريهما و هو محال و ان كان انكسار إحداهما متقدما على انكسار الاخرى لزم أن يعود المكسور المغلوب كاسرا غالبا و هو أيضا باطل فوجب أن يكون الكاسر هو الصورة التي هي مبادى الكيفيات و أما المنكسر فليس أيضا الكيفية لان الكيفية الواحدة بالذات لا يعرض لها الاشتداد و التنقص بل هما يعرضان لمحلها فالانكسار عبارة عن زوال الكيفيات الصرفة عن تلك البسائط و الاشكال عليه أي على ما قالوه (من وجوه) أربعة (الاول لا نسلم أن التفاعل) بين الاجسام (لا يكون الا بالتماس) بل قد يكون بلا تماس (كما تؤثر الشمس فيما يقابلها) من الارض بالتسخين و الاضاءة (و لا تماس) بينهما مع انها لا تؤثر بذلك في الاجسام القريبة منها المتوسطة بينهما (و المبصر ليس في الباصرة قطعا) مع انه يؤثر فيها و لا يؤثر فيما بينهما فكيف يجزم بان الفعل و الانفعال بين الاجسام لا يوجدان الا بالتلاقى) و التماس (لا يقال المدعى نفى التفاعل) بلا تجاور و تماس (و ما ذكرتم من صورة النقض) لا تفاعل اذ (الفعل من جانب واحد) فقط لان الشمس و ان افادت الارض سخونة و ضوء لكنها لم تؤثر في الشمس شيئا أصلا و كذا المرئى أثر في العين و لم تؤثر هي فيه قطعا (لانا نقول الغرض) مما ذكرناه (انه لا مانع في العقل من تفاعل من غير ملاقاة كما نراه من جانب واحد و انه) أى ما ذكرناه (يفيد هذا القدر و هو يكفينا) و في المباحث المشرقية الصواب ان يترك هاهنا الاحتجاج و يعول على المشاهدة فيقال الكلام انما وقع في أجزاء الممتزج و هي لا محالة متلاقية و يشاهد أيضا ان بعضها لا يؤثر في بعض و لا يتأثر عنه الا بالتلاقى و التماس فلا يتجه ان يقال لم لا يجوز فى العقل تأثير عنصر في آخر من غير ملاقاة و مماسة فان ذلك غير محتاج إليه فيما نحن بصدده
(قوله لا يعرض لها الاشتداد و التنقص) و ذلك لان الاشتداد هو الحركة من الكيف الأدنى الى الكيف الاقوى و التنقص بالعكس فيكون كل منها من قبيل الحركة في الكيف و لا شك أن الحركة في الكيف انما تكون عارضة لمحل الكيف لا لنفس الكيف فان معروض الحركة لا بد أن يكون باقيا بشخصه من المبدأ الى المنتهى (قوله و هو يكفينا) اذ نحن بصدد المنع و ليس غرضنا ايراد النقض الاجمالى فما ذكر من الاحتمال العقلى يكفينا و قوله ان التأثير بينهما أى بين العنصرين بلا تلاق محتمل أى محتمل في غير ما نحن فيه بصدده لا فيما نحن فيه بصدده اذ قد كان حاله مكشوفا كما ذكره