شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٥٧
أبعد كان ابرد و أكثف و قد تكلمنا على مثله مرارا (فلا نعيده) أى يمكن أن يقال ان اختصاص بعض من الهيولى المشتركة بالقرب و بعضها بالبعد يحتاج الى سبب من خارج فلا بد من الرجوع الى المختار على انا لا نسلم تركب الاجسام من الهيولي و الصورة و لا نسلم الانقلاب بين العناصر و ما ذكروه من الامثلة الدالة عليه يتطرق إليها احتمالات كثيرة
[المقصد الثانى عشر الاركان التى تتركب منها المركبات]
المقصد الثانى عشر زعموا ان هذه) العناصر الاربعة (هى الاركان التى تتركب منها المركبات و يثبتونه بطريق التحليل تارة و التركيب أخرى فالاول انا اذا جعلنا مركبا في القرع و لأنبيق انفصل عنه أجزاء مائية و) أجزاء (أرضية) فدل ذلك على ان هذين العنصرين كانا موجودين فيه مختلطين ففرقتهما الحرارة (و لا شك ان ثمة) أي في ذلك المركب (أجزاء هوائية بها تخلخل الاجزاء) الارضية و المائية التي فيه (و الا لكان) ذلك المركب (في غاية الاندماج و الرصانة و لكان ما يحصل بالتفريق) من العنصرين (حجمه) اذا ضم بعضه الى بعض (كالذى) كان للمركب (عند التركيب) فيثبت وجود الهواء فيه (و لا شك انها) أي الاركان المذكورة الموجودة في المركب (مختلفة بالطبع يطلب كل) منها (حيرة) الطبيعي (و ذلك يوجب التفرق) في المركب و عدم بقائه (فلا بد) فيه (من جامع يفيده طبخا و نضجا يوجب حصول مزاج يستتبع له صورة نوعية مانعة من التفرق و ما هو) أي ذلك الجامع الذي يطبخ و ينضج (الا الحرارة) الشديدة القائمة بالنار فلا بد من وجودها فيه (قلنا الحرارة لا تجمع المختلفات بل تفرقها و تجمع المتماثلات) كما مر (ثم الحرارة القائمة بجزء لا تؤثر في الجزء الآخر الا بمجاورة و له) أى و للجوار بينهما (دوام و ذلك) الجوار الدائم (لا بد له من سبب فلم لا يجوز ان يكون ذلك السبب سببا للاجتماع) في حال بقاء المركب (و مانعا من التفرق ابتداء) أى بلا توسط شيء فلا يحتاج حينئذ الى الجزء النارى و حرارته الطابخة المؤدية الى المزاج المستتبع للصورة النوعية الحافظة للتركيب على ان اختلاط الرطب باليابس يفيده استمساكا
(قوله بل تفرقها) قيل هم يقولون المفرقة هى الحرارة الشديدة دون المتوسطة قلنا نعم لكن القائمة بالنار هى الحرارة الشديدة دون المتوسطة و القول بأن هذه الحرارة كانت شديدة في الاصل ثم انكسرت سورتها ممنوع اذ هو محل النزاع و قوله فلم لا يجوز أن يكون ذلك السبب سببا للاجتماع الخ أى لم لا يجوز أن يكون ذلك السبب سببا لحدوث المزاج و بقائه معا كما كان سببا لبقاء الاجتماع قبل الحدوث كما زعمتم (قوله بل تفرقها و تجمع المماثلات كما مر) أى في بحث الحرارة حيث عرفها ابن سينا به و قال آنفا فدل ذلك على أن هذين العنصرين كانا موجودين فيه مختلطين ففرقتهما الحرارة