شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٤٠
كرة النار (فما الدليل على ان البسيط منها يصعب تشكله) حتى نثبت يبوسة النار (و هل الى ذلك طريق الا التجربة و كيف) تتصور (التجربة فيها و) أما (افناؤها الرطوبات) عن الاجسام فلا يدل على كونها يابسة في جوهرها لانه (افناء للاجزاء المائية) التى هي رطوبة بمعنى البلة (و لا دليل فيه على اليبوسة) الطبيعية (فان الهواء أيضا يعمل ذلك) الافناء مع انه رطب الجوهر (فان قلت ذلك) أي افناء الهواء للرطوبات عن الاجسام انما هو (لما فيه من أجزاء نارية قلنا فيجب أن لا يكون الهواء البارد فاعلا لذلك) اذ لا يتصور فيه الاجزاء النارية مع انه يفنى الرطوبة و يجفف الثوب المبلول (و بالجملة فلا يمكن القطع به) أى بان افناء الرطوبة بمعنى البلة يدل على يبوسة المفنى في ذاته لانه موجود بدونها كما في الهواء (و عليكم الدليل (الموجب للقطع به (و كيف) يقطع به (و شعاع الشمس يفعل ذلك مع أنه لا يوصف) فى نفسه (بحر و لا يبوسة و لا غيرهما من الكيفيات ثم لا نسلم أن الهواء حار) بل هو بارد بطبعه (و انما يستفاد الحر من أشعة الشمس) المنعكسة إليه من الارض (فلذلك كلما كان) الهواء (أرفع) و أبعد عن الارض (كان أقل حرا) لضعف الانعكاس إليه و هكذا كلما زاد ارتفاعه قل حره و ظهر برده (حتى يصير زمهريرا) في غاية البرودة (فلم قلتم أن ذلك) البرد الشديد في الهواء (ليس له بالطبع) بل لمخالطة الاجزاء الرشية المائية التى عادت الى برودتها الطبيعية و لم يصل إليها أثر الانعكاس (و لا نسلم) أيضا (أنه رطب فانكم اتفقتم على أن مخالطة الرطب باليابس تفيده استمساكا) عن التشتت (و الهواء ليس كذلك) فان الاجزاء الترابية لا تستمسك بمخالطته (ثم لا نسلم أن طبيعة الماء الجمود و لو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى من ظاهره فظاهر) عند العاقل (أن جموده ببرد الهواء)
(حسن چلبى)
(قوله التى هى الرطوبة بمعنى البلة) قد مر قبيل مباحث الاعتماد أن الرطب هو الّذي يكون صورته النوعية مقتضية لكيفية الرطوبة و هى سهولة الالتصاق و الانفصال و المبتل هو الّذي التصق بظاهره ذلك الجسم الرطب فالهواء يعنى رطوبة الثوب التى هى البلة لا رطوبة الماء تدبر (قوله لا يوصف في نفسه بحر الخ) و انما قيده بقوله فى نفسه لان الكلام في الرطوبة و اليبوسة الطبيعيتين كما لا يخفى (قوله لو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى) فانه لو كان طبيعية الماء الجمود يلزم انجماد اعماق الغدران العظيمة لا سيما في الشتاء يكون منجمدا في كثير من المواضع فيلزم أن يكون باطنها منجمد بالطريق الأولى اللهم الا أن يقال عدم انجماد باطنها انما هو لعارض لكن نحن في صدد المنع و ما ذكرناه هاهنا سند للمنع