شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٣٥
يكون مثلا كوكب كمد تحت فلك القمر فينخسف به في بعض استقبالاته (غير ما ذكرتم) من الخسوف و الكسوف و دوام نور باقى الكواكب (يجوز أن يكون لخلق الفاعل المختار النور في الشمس و القمر) في أكثر الاوقات و عدم خلقه النور فيهما أحيانا (و) خلقه اياه في باقى (الكواكب) دائما (أو استضاءتها) أي أو لاستضاءة الشمس و القمر و الكواكب المحسوسة مطلقا (بكواكب أخر مستورة عنا) لا نشاهدها أصلا و ان كانت مضيئة جدا اما لبعدها أو لكونها محجوبة ببعض الاجرام السماوية المظلمة ثم يتغير الحال فيهما دون باقي الكواكب (كيف) لا يجوز هذا الاحتمال و الحال أن هناك احتمالا آخر أبعد منه (و) هو أنه (لا يلزم كون تلك الكواكب) المستورة عنا (نيرة) في أنفسها (بل ربما تكون مقابلتها) للكواكب المحسوسة (توجب ذلك) النور فيها كما في تقابل الاجسام الكمدة الصقيلة جدا
المقصد الرابع في محو القمر
المشاهد في صفحته و فيه آراء الأول قيل خيال) لا حقيقة له (قلنا فيختلف الناظرون فيه) لاستحالة توافقهم كلهم في خيال واحد (الثانى قيل) هو (شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الجبال و البحار) و غيرها (قلنا فيختلف باختلاف القمر في قربه و بعده و انحرافه عما ينطبع فيه* الثالث) هو (السواد الكائن في الوجه الآخر قلنا فلا يرى متفرقا* الرابع) هو (تسخين النار) للقمر (قلنا لا هو مماس للنار) لانه مركوز فى تدوير هو في ثخن حامل فبينه و بين النار بعد بعيد و لو فرض انه في حضيض التدوير مع كونه في حضيض الحامل لم يتصور هناك مماسة الا بنقطة واحدة (و لا) هو (قابل للتسخن عندكم) فكيف يتسخن بها (الخامس) هو (جزء منه لا يقبل النور) كسائر أجزائه القابلة له (قلنا فاذن لا يطرد القول ببساطة الفلكيات) اذ القمر حينئذ مركب من أجزاء متخالفة الحقائق (و يبطل) على هذا التقدير (جميع قواعدكم) المبنية على بساطتها (السادس)
(قوله خيال لا حقيقة له) فهو كالسراب من اغلاط الحس و ان لم يعلم سببه (قوله شبح ما ينطبع الخ) لان القمر كمد صقيل كالمرآة فينطبع فيه اشباه الجبال و البحار كما ينطبع في المرآة صور الاشياء المحاذية فلا يرى موضع الانطباق منها براقة (قوله بعد بعيد) على قدر المتمم المحوى من حامله
(قوله بل ربما يكون مقابلتها للكواكب المحسوسة توجب ذلك النور) أى يجوز أن لا يكون الكواكب المستورة عنا و لا الكواكب المحسوسة أيضا نيرة في أنفسها لكن المقابلة بينهما توجب ذلك النور في الكواكب المحسوسة بشرط كونها من الأجسام الصقيلة كالمرآة و ان لم تكن نيرة بنفسها