شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ١٢٤
رجوعها (الى أن تقف ثانيا ثم تستقيم) أي تتحرك الى التوالى (متدرجا في السرعة) في استقامتها (الي غاية و يعرض ذلك) الّذي ذكرناه من أحوالها (لها في جميع الاجزاء) من فلك البروج أى ليس شيء من استقامتها و رجوعها و وقوفها و سرعتها و بطئها مخصوصا بجزء معين من أجزائه بل يوجد في كل منها (فعلم) بما ذكر من أحوالها (أنها في تدوير) تزيد حركته فى نصفه المخالف على حركة حامله كما مر في الفائدة الثانية (ثم انها) أي الكواكب الخمسة (تكون غريبة من الثوابت فتلحقها مقارنة) اياها (ثم تفارقها مخلفة لها الى المغرب فعلم) بذلك (أن حامل تدويرها متحرك) من المغرب (الى المشرق و الزهرة و عطارد يقارنان الشمس) مستقيمين (ثم يتفرقان) عن الشمس حتى يصيرا شرقيين عنها فيطلعان بعدها) و يغربان كذلك (متباعدين) في هذا التفرق (عنها الى حد ما) فغاية بعد الزهرة عن الشمس سبعة و أربعون جزءا و غاية بعد عطارد عنها سبعة و عشرون جزءا (ثم يرجعان) الي خلاف التوالى (متقاربين منها حتى يقارناها) راجعين مقارنة (ثانية ثم يغربان) أى يصيران غربيين عنها (فيغربان) حينئذ قبلها (لا بعدها) كما ذكره (و) كذا (يطلعان قبلها متباعدين) في التغريب (عنها الى حد ما ثم يرجعان) عن صوب الرجوع الى سمت الاستقامة (حتى يقارباها) في الاستقامة كما ذكرناه أولا (فعلم) بذلك (أن مركز تدويرهما خاصة ملازم لمركز الشمس) و ان بعدهما عنها شرقا أو غربا انما هو بحركة تدوير هما فقط (فالبواقى) من المتحيرة و هى
(قوله فعلم الخ) أى فاستدل من أحوالهما المذكورة على أن مركز تدوير هما يتحرك على منطقة حامله مقدار حركة مركز الشمس الى التوالى فيحاز به أبدا و يتحرك كل من عطارد و الزهرة على محيط التدوير فلا يبعد عن الشمس قدامها و خلفها الا بقدر ما يقتضيه نصف قطر تدويره و يقارن كل واحد منها في الذروة و الحضيض اللذين هما نصفا قوس استقامة و رجوعا (قوله فان رجوعها الخ) فلو كان مركز تدويرها ملازمة لمركز الشمس لكان أوسط رجوعها في حال المقارنة لا المقابلة
(قوله ثم يغربان) بتشديد الراء المكسورة من التغريب قال في الصحاح المغرب الّذي يأخذ في ناحية المغرب و المغرب أيضا من باب التفعيل و قوله فيغربان ثلاثى مجرد من الغروب (قوله ان مركز تدويرهما خاصة ملازم لمركز الشمس) هذا ظاهر اذا كان مركز تدوير هما في الرأس أو الذنب و أما اذا كان لمركز هما عرض عن مدار الشمس أى عن منطقة البروج فكون مركز هما ملازما لمركزها انما هو باعتبار التقارب و التساوى فى الحركة و ذلك لان بعد مركز تدوير عطارد عن الشمس انما يكون خمسا و أربعين دقيقة فهو ثلاثة أرباع درجة واحدة و لا شك ان نصف قطر تداوير هما أعظم بكثير في هذين البعدين فلا عبرة بهذا القدر من البعد (قوله و ان بعد هما الخ) يعنى بعد أنفسهما عن الشمس انما يكون بحركة تدويرها لا بحركة مركز تدوير هما