موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١ - المرجح الثاني
كما في
آيتي الحج والوضوء وما شاكلهما، فالتقييد في مثل ذلك لا محالة يكشف عن دخل
القدرة في الملاك واقعاً، ضرورة أ نّها لو لم تكن دخيلة فيه في مقام الثبوت
والواقع لم يكن معنى لأخذها في متعلقه في مقام الاثبات والدلالة، وعلى ذلك
يترتب أ نّه بانتفاء القدرة ينتفي الملاك، لاختصاصه بخصوص الحصة المقدورة
دون الأعم، وعليه فلا يمكن تصحيح الوضوء بالملاك في موارد الأمر بالتيمم.
ومرّة اُخرى لم تؤخذ في متعلقه في مرتبة سابقة على الطلب، بل كان اعتبارها
فيه من ناحية تعلق الطلب به، سواء أكان باقتضاء نفس الطلب ذلك أو من جهة
حكم العقل بقبح تكليف العاجز، فالتقييد في مثل ذلك بما أ نّه كان في مرتبة
لاحقة وهي مرتبة عروض الطلب، فيستحيل أن يكون تقييداً في مرتبة سابقة على
تلك المرتبة وهي مرتبة معروضه.
أو فقل: إنّ الطبيعة التي يتعلق بها الطلب وإن
كانت مقيدة بالقدرة عليها حال تعلقه بها، إلّاأ نّها مطلقة في مرتبة سابقة
عليه، ومن الواضح أنّ إطلاقها في تلك المرتبة يكشف عن عدم دخل القدرة في
الملاك، وأ نّها باطلاقها واجدة للملاك التام، وإلّا لكان على المولى
تقييدها في تلك المرتبة. إذن فمن الاطلاق في مقام الاثبات يستكشف الاطلاق
في مقام الثبوت.
أقول: هذا البيان بعينه يجري فيما نحن فيه، فانّ
متعلق النذر في مرتبة سابقة على عروض النذر عليه، ووجوب الوفاء به مطلق،
والتقييد إنّما هو في مرتبة لاحقة، وهي مرتبة عروض النذر عليه ووجوب الوفاء
به، وقد عرفت أنّ مثل هذا التقييد لا يكشف عن دخل القدرة في المتعلق،
ضرورة أ نّه لا يصلح أن يكون بياناً ومقيداً للاطلاق في مرتبة سابقة عليه،
إذن ذات الفعل الذي هو معروض الالتزام النذري واجد للملاك على إطلاقه،
والمفروض عدم الدليل على تقييده في تلك المرتبة بخصوص الحصة الخاصة وهي
الحصة المقدورة.