موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - بيان التزاحم والتعارضونقطة امتياز أحدهما عن الآخر
ضرورة أنّ ما لا اقتضاء له بالاضافة إلى وجود القدرة وعدمها لا يكون منافياً لما هو مقتضٍ لعدمها، كما هو واضح.
نعم، لو كان هناك دليل دلّ على انتفائه مع ثبوت موضوعه لكان منافياً له
وموجباً لرفع اليد عمّا دلّ عليه، إذ هذا مقتضٍ لثبوته وذاك مقتضٍ لعدمه،
فلا يمكن أن يجتمعا في موضوع واحد، ولكنهما عندئذ صارا من المتعارضين فلا
يكونان من المتزاحمين، ومحل كلامنا فعلاً في الثاني لا في الأوّل.
وصفوة القول في ذلك هي: أ نّا قد ذكرنا غير مرّة أ
نّه لا مضادة ولا منافاة بين الأحكام بأنفسها، لأنّها اُمور اعتبارية فلا
شأن لها ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار ولا واقع موضوعي لها غير ذلك، ومن
المعلوم أ نّه لا تعقل المضادة والمنافاة بين الاُمور الاعتبارية بعضها
ببعض ذاتاً وحقيقة، ومن هنا قلنا إنّ التنافي والتضاد بين الأحكام إمّا أن
يكون من ناحية مبدئها، وإمّا أن يكون من ناحية منتهاها، ولا ثالث لهما.
أمّا التنافي من ناحية المبدأ، فيبتني على وجهة نظر مذهب العدلية من تبعية
الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها أو في نفسها، وحيث إنّ المصلحة
والمفسدة متضادتان فلا يمكن اجتماعهما في شيء واحد.
وأمّا التنافي من ناحية المنتهى، فلعدم تمكن المكلف من امتثال الوجوب
والحرمة معاً مثلاً في شيء واحد، وكذا عدم تمكنه من امتثال وجوبين أو
تحريمين متعلقين بالضدين اللذين لا ثالث لهما وهكذا، ولا يفرق في هذه
الناحية بين مذهب العدلية وغيره.
وعلى هذا الأساس فإذا كان بين حكمين تنافٍ من ناحية المبدأ أو المنتهى
بالذات كالوجوب والحرمة لشيء واحد، أو بالعرض كما إذا علم إجمالاً بكذب