موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٢
الأوّل: أن يقول بالترتب.
الثاني: باشتمال المجمع في هذا الحال على الملاك.
أمّا الأوّل: وهو الترتب، فقد أنكره (قدس سره) وأصرّ على استحالته وعدم إمكانه، وعليه فلا يمكن تصحيح العبادة به على وجهة نظره.
وأمّا الثاني: فهو وإن اعترف به، وقد صحح العبادة بذلك في أمثال المورد،
إلّا أ نّا قد ذكرنا غير مرّة أ نّه لا يمكن تصحيح العبادة بالملاك في هذا
الحال، وذلك لما عرفت من أ نّه لا طريق لنا إلى ثبوت الملاك ومعرفته في
مورد بعد سقوط الحكم عنه، فانّه كما يمكن أن يكون سقوطه من ناحية وجود
المانع مع ثبوت المقتضي له، يمكن أن يكون من ناحية عدم المقتضي والملاك له
في هذا الحال، ولا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر، بداهة أنّ الطريق إلى
إحرازه منحصر في ثبوت الحكم وبعد سقوطه فلا طريق لنا إلى إحرازه أصلاً.
نعم، لو لم تكن مزاحمة بين الاطلاقين كما إذا كانت في البين مندوحة، فعندئذ
تصحّ العبادة باتيان المجمع بداعي الأمر بالطبيعة، لفرض أنّ الطبيعة
المأمور بها على هذا لم تكن مزاحمة مع الحرام، والمزاحم له إنّما هو فردها.
وعليه فلا مانع من الاتيان بهذا الفرد بداعي أمرها أصلاً. ولعل ما ذكره
(قدس سره) بقوله: لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال باتيان المجمع
بداعي الأمر على الجواز. .. إلخ ناظر إلى هذا الفرض، ولكن يردّه أ نّه لا
وجه للاقتصار على هذا الفرض أصلاً.
فالنتيجة: أنّ ما أفاده (قدس سره) من صحة العبادة
لا يتم فيما إذا لم تكن مندوحة في البين وتقع المزاحمة بين الواجب والحرام،
وكان الحرام أهم أو محتمل الأهمّية بناءً على وجهة نظره (قدس سره) من
استحالة الترتب، وذلك