موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٧ - اجتماع الأمر والنهي
متعلقه
بأن يكون المتعلق حصة خاصة منه وهي الحصة المقدورة، وعلى وجهة نظر شيخنا
الاُستاذ (قدس سره) إنّما هو من ناحية اقتضاء نفس التكليف ذلك، ومن هنا
يكون متعلقه على وجهة نظره خصوص الحصة المقدورة، دون الأعم منها ومن غير
المقدورة، كما تقدّم تفصيل ذلك في بحث الضد بشكلٍ واضح {١}.
وعلى كلا هذين المسلكين، فإن كان المكلف قادراً على إيجاد متعلق التكليف في
ضمن فردٍ ما خارجاً، كما إذا فرض أ نّه قادر على الاتيان بالصلاة في خارج
الأرض المغصوبة، فعندئذ لا مانع من توجيه التكليف بالصلاة إليه، ولا يكون
هذا من التكليف بالمحال. وأمّا إذا فرض أ نّه غير قادر على الاتيان بالصلاة
مثلاً لا في خارج الدار المغصوبة، لعدم المندوحة له، ولا فيها لأنّ
الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي، فإذن لا يمكن توجيه التكليف بالصلاة إليه،
لأ نّه من التكليف بالمحال، وعليه فلا معنى للنزاع في المسألة عن جواز
اجتماع الأمر والنهي وعدم جوازه، ضرورة أنّ الأمر على هذا الفرض غير معقول
ليقع النزاع في ذلك.
ولكن هذا التوهّم خاطئ جداً وغير مطابق للواقع
قطعاً، والوجه في ذلك ما تقدّم من أنّ النزاع في المسألة إنّما هو في سراية
النهي من متعلقه إلى ما تعلق به الأمر وبالعكس، وعدم سرايته، وقد سبق أنّ
القول بالامتناع يرتكز على أحد أمرين:
الأوّل: كون المجمع في مورد التصادق والاجتماع واحداً.
الثاني: الالتزام بسراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر. كما
أنّ القول بالجواز يرتكز على أمرين هما: تعدد المجمع، وعدم سراية الحكم من
{١} راجع المجلد الثاني من هذا الكتاب ص٣٤٤